"المركز الاستشاري الاستراتيجي": الصراع بين السلام والفوضى

Coming Soon

10-08-2017

بالتعاون مع فرعه في أونتاريو- كندا، صدر عن المركز الاستشاري الاستراتيجي للدراسات الاقتصادية والمستقبلية في ابوظبي أمس تقريراً أكد فيه أن قطر لم تجد وسيلة كي تثبت من خلالها أنها دولة مهمة وتقوم بدور فاعل ومؤثر في المنطقة، إلا من خلال دعمها تنظيمات التطرف والإرهاب خلال السنوات الماضية، والتحريض على الكراهية والعنف، ودعم الميليشيات المسلحة غير الشرعية في العديد من الدول، كما هو الحال في مصر واليمن وأفغانستان، وحينما اندلعت أحداث الربيع العربي، سعت إلى توظيفها لخدمة هذا الدور، وقدمت كل أوجه الدعم لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، وحركات الإسلام السياسي المتحالفة معها، حتى وصلت إلى السلطة في بعض الدول كمصر وتونس، وحينها تصورت الدوحة أنها قوة إقليمية عظمى تستطيع أن تعيد صياغة المنطقة وفقاً لتصوراتها وخيالاتها والأجندات الخارجية، إلا أن فشل جماعة الإخوان المسلمين في الحكم، ثم الإطاحة بها في مصر وتقليص دورهم في تونس، أصاب الدوحة بحالة من الإحباط واليأس، جعلها تفقد رشدها، وتواصل دورها التآمري على دول المنطقة، وتحولت من داعم لدول الربيع العربي إلى عامل هدم وتحريض وزعزعة الأمن والاستقرار فيها.

وأضاف “المركز الاستشاري الاستراتيجي”: بينما تبنت دولة الإمارات سياسة مغايرة تنحاز لإرادة الشعوب العربية في التغيير وحقها في الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، ودعمت خياراتها في اختيار من يمثلها، ولم تألُ جهداً في مساعدة الدول العربية والوقوف بجوارها كي تتجاوز الأوضاع الصعية التي تشهدها على المستويات كافة، سواء من خلال تقديم الدعم السياسي الشامل لها، وتأييدها للإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها أو من خلال تقديم المساعدات الإنمائية والإنسانية غير المشروطة لها. لهذا لم يكن غريباً أن تترسخ صورة الإمارات لدى شعوب هذه الدول باعتبارها قوة أمن واستقرار وتنمية، في حين ظلت صورة قطر مرادفة للدمار والفوضى والكراهية والتطرف والإرهاب.

لماذا تترسخ صورة الإمارات كعنوان للخير والأمل وتبقى صورة قطر مرتبطة بالتطرف والإرهاب؟

وحول هذا الموضوع، بيَّن المركز الاستشاري الاستراتيجي للدراسات الاقتصادية والمستقبلية، أن  المرء لن يجد كثير عناء في تفسير الصورة التي تكونت عن الدولتين خلال السنوات الماضية، فالإمارات استطاعت أن تحفر اسمها بأحرف من نور لدى شعوب المنطقة والعالم، باعتبارها عنواناً للعطاء والإنماء والأمل، بينما ظلت صورة قطر في أذهان العديد من شعوب العالم مرادفة لمعاني التطرف والإرهاب والتحريض على العنف والكراهية ونشر الفوضى وعدم الاستقرار. ولم تتكون الصورة المرسومة عن الدولتين من فراغ، وإنما جاءت نتاج مجموعة من العوامل، لعل أبرزها:

التزمت دولة الإمارات في سياستها الخارجية منذ نشأتها في بداية سبعينيات القرن الماضي، بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى تحت أي ذريعة أو مبرر، لما يمثله ذلك من انتهاك لمبدأ مستقر في مجال العلاقات الدولية وهو مبدأ السيادة الوطنية، بينما تجاهلت قطر هذا المبدأ وواصلت تدخلاتها المزعزعة للأمن والاستقرار في العديد من الدول العربية، كمملكة البحرين واليمن ومصر والصومال وموريتانيا.

في الوقت الذي عملت فيه دولة الإمارات على تعزيز السلام والاستقرار والأمن والعدل على الساحتين الإقليمية والدولية، باعتبار أن ذلك هو الطريق الأمثل لتكريس الجهد الدولي لتحقيق التنمية والرفاهية لشعوب العالم، واصلت قطر دورها التخريبي والتآمري والتحريضي ضد أمن واستقرار العديد من الدول العربية، والشواهد والمعطيات على ذلك عديدة، كما هو الحال في اليمن وجمهورية مصر العربية وأفغانستان.

في الوقت الذي أصبحت فيه تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة في مواجهة التطرف والإرهاب نموذجاً ملهماً للكثير من دول المنطقة والعالم، لأنها تتبنى منظوراً شاملاً في مواجهة هذه الظاهرة، يأخذ في الاعتبار أبعادها السياسية والأمنية والثقافية والمجتمعية كافة ، واصلت قطر دعم قوى التطرف والإرهاب على المستويات كافة، في محاولة منها لتقويض أسس الأمن والاستقرار والنيل من هيبة الدول ومؤسساتها، والسعي إلى إسقاط نظم حكم عربية أو إضعافها وإبقائها غارقة في الفوضى والصراعات، وتجنيد القدرات الإعلامية وخاصة عبر قناة الجزيرة من أجل تنفيذ هذا المخطط.

في الوقت الذي وظفت فيه دولة الإمارات المساعدات الإنسانية والإنمائية لمساعدة دول العالم على تحقيق الأهداف الإنمائية المرتبطة بالألفية، وباتت عنواناً للتضامن في مواجهة الأزمات والكوارث والتحديات الإنسانية، فإن قطر سخرت هذه المساعدات خدمة لأغراضها المشبوهة، ووظفتها كغطاء لدعم وتمويل الجماعات المتطرفة والإرهابية.

في الوقت الذي تنظر فيه دولة الإمارات إلى أن أمنها لا ينفصل عن أمن أشقائها العرب، فإن دولة قطر تعمل ضد أمن واستقرار العديد من الدول العربية، وتعمل على إثارة الفوضى والاضطرابات فيها.

شواهد ومعطيات تفسر الصورة المتناقضة للدولتين .. مصر واليمن وأفغانستان وباكستان

وقال تقرير المركز الاستشاري الاستراتيجي للدراسات الاقتصادية والمستقبلية: إذا انتقلنا إلى تفسير الصورة المتناقضة للدولتين، يكفي استعراض دورهما في كل من مصر واليمن وأفغانستان وباكستان، حيث تظل الإمارات داعمة لأمل الشعوب وحقها في الأمن والاستقرار والتنمية، بينما تعمل قطر على زراعة اليأس وقتل الأمل والتحريض على الكراهية والعنف.

 -مصر: جاء موقف الدولتين من أحداث مصر معبراً عن هذه الصورة، فالإمارات انحازت دوماً لإرادة الشعب المصري، ودعمت تطلعاته في ترسيخ الأمن والاستقرار والتنمية، ولهذا لم تألُ الإمارات جهداً في مساندة مصر والوقوف بجانبها لتجاوز الأوضاع الصعبة التي شهدتها طيلة السنوات الماضية، سواء على الصعيد الاقتصادي والتنموي أو على الصعيد السياسي والدبلوماسي، حيث قدمت الإمارات حزمة متنوعة من المساعدات لمصر شملت منحاً مالية وقروضاً بمليارات الدولارات بصورة وديعة من دون فائدة لدى البنك المركزي المصري، وذلك انطلاقاً من حرصها على دعم مصر ومساعدتها على تجاوز المأزق الاقتصادي الذي كانت تواجهه خلال المرحلة الماضية، خاصة أن الاقتصاد المصري كان في حاجة ماسة إلى مثل هذه المساعدات لتعزيز الاحتياطي النقدي المصري الذي كان قد تراجع إلى ما دون 15 مليارا وكاد يصل إلى درجة الخطر وقتها. كما تضامنت دولة الإمارات مع مصر في الحرب الشرسة التي تخوضها حالياً ضد قوى التطرف والإرهاب ، من منطلق إدراكها العميق لأهمية مصر بالنسبة للأمن القومي العربي، وأن أمن واستقرار مصر الشامل يصب في مصلحة العالم العربي ويعزز من أمنه واستقراره، لأن مصر قوية تمثل رصيداً للأمن القومي العربي، وللدول العربية جميعاً.

وأكد تقرير “المركز الاستشاري الاستراتيجي للدراسات” أن الدعم الإماراتي لمصر يعبر عن موقف ثابت وتوجه أساسي وأصيل في السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة، منذ عهد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي كان مؤمناً بأهمية مصر وبما تمثله للعرب جميعاً، وهذا ما تدركه القيادة الرشيدة ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، التي لا تألُ جهداً في السير على هذا النهج، وتعززه  بالتأكيد في كل المناسبات على مساندة مصر وإرادة شعبها الشقيق.

وفي المقابل، عبرت المواقف والسياسات القطرية من مصر عن انتهازيتها السياسية، وأنها مدفوعة في سياستها الخارجية بأوهام الدور والريادة دون أن تدرك أن ذلك يتطلب توافر مقومات معينة لا تتوافر لديها، حينما اندلعت ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 أيدتها قطر وسخرت قناة الجزيرة لدعمها، بل أنها أطلقت وقتها الجزيرة مباشر مصر للتحريض على إسقاط النظام المصري، إلى أن تحقق ذلك، ثم وقفت بجانب الإخوان المسلمين حتى وصلوا للسلطة، وتصورت وقتها أنها انتصرت وأصبحت صاحبة تأثير ونفوذ إقليمي، ثم جاءت ثورة الثلاثين من يونيو 2012 التي أنهت حكم الإخوان، إلى غير رجعة، لتمثل صدمة كبيرة لقطر، جعلها تقف ضد إرادة الشعب المصري، وتواصل تحريضها ضد نظام الحكم الذي اختاره الشعب المصري في انتخابات رئاسية نزيهة، سواء من خلال استخدام شبكة قنوات الجزيرة كمنابر للتحريض وإثارة الفتنة أو من خلال تقديم الدعم المالي لتنظيمات التطرف والإرهاب في سيناء أو من خلال احتضان قيادات جماعة الإخوان الهاربة في الدوحة ورفض تسليمهم إلى السلطات المصرية لتنفيذ الأحكام القضائية التي صدرت ضدهم.  ورغم تعهد قطر عام 2014 أمام دول مجلس التعاون الخليجي في اتفاق الرياض بوقف تدخلها في الشئون المصرية ومنع دعمها لجماعة الإخوان، فإن ذلك لم يمنع تكرار وقائع الهجوم على مصر وإصرارها على دعم الجماعة التي نفذت عددًا من العمليات الإرهابية على الأراضي المصرية.

 - اليمن: منذ سيطرة المتمردين الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر من العام 2014، ودولة الإمارات العربية المتحدة تتبنى موقفاً واضحاً في دعم الشرعية السياسية والدستورية التي يمثلها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وطالبت الحوثيين بالتراجع عن انقلابهم على الشرعية والانخراط في المسار السياسي لحل الأزمة،  وحينما بدا أن المتمردين الحوثيين يرفضون أي محاولات لحل الأزمة سياسياً، وإصرارهم على الاستيلاء على السلطة في محاولة للسيطرة على عدن، فيما شاركت الإمارات في التحالف العربي لنصرة الشرعية باليمن بقيادة المملكة العربية السعودية في مارس 2015، وكانت الدولة الثانية في هذه العملية من حيث قوة المشاركة والتأثير السياسي والعسكري، وجسدت هذه المشاركة التزامها الثابت بدعم الشرعية في اليمن الشقيق بما يكفل عودة الأمن والاستقرار إليه، ويصون سيادته ووحدته وعروبته، ويحقق تطلُّعات الشعب اليمني إلى الأمن والاستقرار والبناء والتطوُّر.

وقال المركز الاستشاري الاستراتيجي للدراسات الاقتصادية والمستقبلية أيضاً: حينما انطلقت عملية إعادة الأمل في اليمن، قدمت الإمارات مساعدات خلال الفترة  من أبريل 2015 إلى مارس 2017 بقيمة 7.3 مليار درهم (مايوازي حوالي 2 مليار دولار أمريكي) وذلك في إطار الدور الإنساني والتنموي الفاعل ومشاريع إعادة الـتأهيل والبناء الذي تقوم به دولة الإمارات لدعم الأشقاء اليمنين وتخفيف معاناتهم اتساقاً مع النهج الإنساني والتنموي للدولة والحرص على إرساء أسس ودعائم التنمية والأمن والاستقرار والسلام في اليمن. واستهدفت المساعدات الإماراتية نحو 10 ملايين يمني منهم 4 ملايين طفل وتوفير تطعيمات شلل الأطفال والحصبة لـ 488 ألف طفل منهم 130 ألف طفل دون السنة الواحدة و358 ألف طفل دون سن الخامسة في 11 محافظة يمنية. ولأجل هذا فقد ترسخت صورة الإمارات الناصعة في وجدان الشعب اليمني باعتبارها ليس فقط رمزاً لنجدة الضعفاء والوقوف بجانبهم في أوقات المحن والأزمات، وإنما أيضاً لأنها أسهمت بمواقفها في الحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه في مواجهة أطماع المتمردين الحوثيين، وحلفائهم في الداخل والخارج، أما الدور القطري في اليمن بالمقابل، فيمكن وصفه بالتآمري والتخريبي الذي عمل وما يزال ضد وحدة اليمن ولا ينحاز لمصلحة الشعب اليمني وتطلعاته المشروعة في تحقيق التنمية والازدهار، فقطر رغم أنها كانت تشارك في التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن ضد الحوثيين منذ مارس 2015، فإنها كانت تعمل ضد هذا التحالف، ولهذا تم طردها من التحالف في يونيو 2016، بعد اكتشاف دورها التآمري، على خلفية رصد مصادر خاصة بالرئاسة اليمنية، لخلية تخابر قطرية إيرانية مشتركة داخل مكتب الرئيس اليمنى عبد ربه منصور هادى، تم زراعتها من قِبَل حزب الإصلاح “جماعة الإخوان باليمن” وتعمل على رصد اتصالات الرئيس هادى من خلال تسجيل المكالمات الهاتفية الصادرة من مكتب الرئيس، علاوة على نسخ وتسريب الوثائق الخاصة بالرئاسة لجهات فى العاصمة القطرية “الدوحة” والتى توصل بدورها ما يجرى فى الرئاسة اليمنية إلى دوائر استخباراتية متصلة بـ”إيران”.

وأشار المركز الاستشاري الاستراتيجي للدراسات الاقتصادية والمستقبلية إلى أن اللافت للإنتباه، في الدور القطري في اليمن أمران، الأول أن الدوحة استطاعت أن تقيم علاقة مع مختلف التنظيمات المتطرفة والغير شرعية في آن معاً، واستخدمت أموال الشعب القطري الشقيق لتحقيق ذلك، فهي ترتبط بعلاقة وثيقة مع قيادة ميليشيا الحوثيين، وفي الوقت ذاته كانت تدعم حزب الإصلاح، إضافة إلى “تنظيم القاعدة”، وعندما اندلعت الأزمة الدبلوماسية الحالية بين قطر ودول المقاطعة الأربعة(الإمارات والسعودية والبحرين ومصر) سارعت قيادة الحوثي إلى الإعراب عن دعمها لقطر. أما الأمر الثاني فيتمثل في أن قطر لم تقدم أي دعم تنموي أو سياسي أو إعلامي للدولة اليمنية طوال الفترة الماضية، بل خصصت دعمها للميليشيات لوسائل تدمير الدولة، تنفيذاً لتوجهات أطراف خارجية(إيران) تسعى إلى التمدد في المنطقة العربية.

 - أفغانستان وباكستان: انطلاقاً من سياستها الخارجية التي تعلي من قيم التضامن مع العالم الإسلامي، وتوجيه جزء من مساعداتها الإنسانية لخدمة التنمية في الدول الإسلامية ، لم تدخر الإمارات جهداً في دعم الدولتين، ومساعدتهما على تجاوز التحديات الإنسانية والتنموية التي تواجهها الدولتان.

وأوضح المركز الاستشاري الاستراتيجي للدراسات الاقتصادية والمستقبلية في هذا الصدد، أن  دولة الإمارات تعد من أكبر المساهمين في تقديم المساعدات الإنسانية والإنمائية إلى أفغانستان، سواء من خلال استجابتها السريعة والفاعلة لاحتياجات الشعب الأفغاني في أوقات الأزمات والكوارث الطبيعية، أو من خلال جهودها الحثيثة التي تستهدف إعادة البنى التحتية. وأسهمت الإمارات بدور ملموس في تنسيق الجهود الإقليمية والدولية لتقديم الدعم الإنساني والتنموي بأشكاله المختلفة للشعب الأفغاني، وذلك من خلال اللجنة الدائمة للمساعدات الإنسانية والإنمائية التي تأسست في شهر مارس 2011 بموجب قرار سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، كنموذج لما يجب أن يكون عليه التنسيق داخل الدول المتلقية للمساعدات الإماراتية، فقد تشكلت اللجنة من أعضاء من الجهات المانحة والمؤسسات الإنسانية الإماراتية العاملة في أفغانستان؛ بهدف متابعة المشروعات التنموية والإنسانية، والتنسيق بين الجهات المانحة الإماراتية .

فضلاً عن ذلك، فإن الإمارات تعتبر من أوائل الدول المانحة للشعب الأفغاني، ويقدر إجمالي المساعدات التي قدمتها الدولة للشعب الأفغاني منذ سبعينات القرن الماضي حتى يناير 2017، بأكثر من 2.5 مليار درهم، سواء على شكل مساعدات تنموية لإعادة إعمار أفغانستان، وبناء المدارس والمستشفيات والمنازل السكنية، أو على شكل مساعدات إنسانية قدمتها المؤسسات الخيرية الإماراتية لمساعدة المتضررين من الكوارث التي لحقت بأفغانستان. وأطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مبادرة بتقديم 440 مليون درهم إماراتي مساهمة من سموه في دعم الجهود العالمية لاستئصال مرض شلل الأطفال بحلول عام 2018، مع التركيز بشكل خاص على باكستان وأفغانستان.وفي عام 2011، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ومؤسسة بيل ومليندا غيتس عن شراكة استراتيجية، تم خلالها تقديم مبلغ إجمالي قدره 367.3 مليون درهم إماراتي، مناصفة بين الطرفين، لشراء وإيصال اللقاحات الحيوية للأطفال في أفغانستان وباكستان.

وفي باكستان، لعبت المساعدات الإماراتية دوراً مهماً في دعم خطط التنمية في باكستان، فقد كانت دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من الدول المؤسسة لمجموعة “أصدقاء باكستان الديمقراطية” خلال عام 2008، وهي منتدى لمناقشة السياسات الاقتصادية والتنموية الباكستانية وصياغتها بمشاركة أكبر الممولين الدوليين. ويشكل المشروع الإماراتي في باكستان الذي انطلق عام 2011 بهدف مساعدة الشعب الباكستاني في مواجهة آثار الفيضانات المدمرة التي اجتاحتها خلال عام 2010، نقلة نوعية على طريق دعم التنمية والاستقرار في باكستان، وخاصة أنه يتبنى منهجاً تنموياً شاملاً، حيث يركز على أربعة مجالات أساسية لإعادة تأهيل البنية التحتية وتطوير المجتمع والخدمات الأساسية وهي مجالات الطرق والجسور والتعليم والصحة وتوفير المياه، إلى جانب جهود إضافية لتقديم المساعدات الإنسانية للفقراء والمحتاجين والنازحين وتوفير المواد الغذائية والرعاية الصحية لهم ومساعدتهم على تجاوز المحن والصعوبات التي تواجههم على المستويات كافة.

وبيَّن تقرير المركز الاستشاري الاستراتيجي للدراسات الاقتصادية والمستقبلية بالتعاون مع فرعه في أونتاريو – كندا، أن المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان يعد أحد أبرز المشاريع الإنسانية الرائدة التي تساهم بها القيادة الرشيدة لدولة الإمارات تجاه الدول والشعوب المحتاجة للمساعدة ومد يد العون الإنساني لها، إذ أطلق المشروع الإماراتي بمبادرة من رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان،حفظه الله، لتبني تنفيذ وإنشاء جملة من المشاريع الإنسانية والتنموية لمساعدة أبناء الشعب الباكستاني على تجاوز المحن والظروف المعيشية الصعبة التي يعانون منها بسبب نقص الخدمات الأساسية المتمثلة في التعليم والصحة والمواصلات والمياه ويعد برهاناً على عمق العلاقات التي تربط دولة الإمارات وجمهورية باكستان الإسلامية وشعبيهما الصديقين وسعي القيادة الرشيدة الحثيث لتقديم كل دعم ممكن ومساعدة للشعب الباكستاني، لكن في مقابل هذا الدور الذي يزرع الأمل لدى الشعبين الأفغاني والباكستاني، ويسهم في تحقيق تطلعاتهما نحو البناء والتنمية والإعمار، وجدنا الدور القطري مخيبا للآمال من خلال دعم حركة طالبان الأفغانية الإرهابية، وعناصرها المتواجدة على الأرض الباكستانية، بدعوى التوسط لتحقيق السلام في أفغانستان، أي سلام ينتظر من حركة إرهابية صنفتها الأمم المتحدة ضمن قائمتها للتنظيمات الإرهابية، ثم تأتي قطر لتفتح لها مكتباً في الدوحة، وهي على علم مسبق بتورط هذه الحركة في العديد من الجرائم الإرهابية في أفغانستان.

ولعل من المهم في هذا السياق الإشارة إلى العمل الإرهابي الجبان الذي استهدف وفد دولة الإمارات العربية المتحدة المكلف بتنفيذ مشاريع إنسانية وتعليمية وتنموية في أثناء اجتماعه بحاكم ولاية قندهار بجمهورية أفغانستان، في يناير من العام الجاري 2017، وأسفر عن استشهاد خمسة منهم، ووجهت أصابع الاتهام وقتها إلى شبكة حقاني وهي جماعة متشددة لها صلات بـحركة “طالبان”، التي تدعمها قطر. فهذا العمل الإجرامي الجبان يؤكد بوضوح أن حركة طالبان وجميع الجماعات والعناصر الإرهابية تفتقد الحد الأدنى من الاعتبارات الأخلاقية، ولأي وازع ديني أو إنساني أو ضمير، وأنها تستهدف الجميع في عملياتها الإجرامية والجبانة، متوهمة أنها قادرة على ابتزاز الدول أو مساومتها لتغيير موقفها أو التراجع عن التزاماتها الإنسانية والأخلاقية.

وخلص تقرير المركز الاستشاري الاستراتيجي للدراسات الاقتصادية والمستقبلية إلى القول: إن الحقائق الساطعة تؤكد أن ثمة جهوداً إنسانية ووطنية تتمثل بدولة الإمارات ، تسخر مساعداتها الإنسانية والإنمائية، في خدمة الشعوب الشقيقة والصديقة، ولهذا استحقت عن جدارة لقب إمارات الخير، وتصدرت عن استحقاق للعام الرابع على التوالي دول العالم في تقديم المساعدات التنموية الإنسانية لعام 2016؛ وفقاً لما أعلنته لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أبريل 2017، وفي المقابل تزرع قطر اليأس وتعمل ضد إرادة الشعوب وتصادر على حقها في البناء والتنمية والاستقرار، وبدلاً من أن توظف الثروة المالية التي حباها الله لها في مساعدة الدول والشعوب على تحقيق أهدافها الإنمائية، توجهها لدعم تنظيمات التطرف والإرهاب، وزعزعة أسس الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، ولهذا كان من الطبيعي أن تتزايد عزلتها وترتبط في أذهان شعوب المنطقة بدعم الإرهاب ونشر الفوضى.. تجدف ضد التيار الوطني والعربي والدولي والإنساني في آن معاً..لتكتشف فيما بعد أن الأمة والعالم والإنسانية قد تجاوزتها بعيداً، وتضيق فرص الأمل في النجاة من الغرق..!!!

http://alwatannewspaper.ae/?p=209369

الى الخلف
  • Heritage Foundation مركز هيريتاج في امريكا يستضيف المركز الاستشاري في ندوة بعنوان التطرف بعد سقوط داعش.18-05-2018

    و قد قدمت الدكتورة دانيا قليلات الخطيب المدير التنفيذي في…

    Read More
  • StraAD present a lecture in Brussels المركز الاستشاري يقدم محاضرة في بروكسل20-04-2018

    استضاف مركز اكسا الاوروبي المتخصص بالفعاليات الامنية المركز الاستشاري الاستراتيجي…

    Read More
عرض جميع آخر الأحداث

هل الاستثمار في البحث العلمي ضروري لتقدم دولة الإمارات العربية المتحدة؟