هل تتحمل قطر ثمن المكابرة وإستحقاقاتها؟

Coming Soon

10-08-2017

ونحن نتابع التلاعب الذي مارسته السياسية الخارجية القطرية لجهة زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، نكتشف يوماً بعد آخر مظاهر جديدة لهذه الأجندات. فلم يكن التدخل في شؤون دول المنطقة، والتحريض الاعلامي ودعم الانشطة الإرهابية المسلحة، هو جوهر هذه الاجندة، وحسب، بل كان الأخطر منه يتمثل بتمويل الجماعات المرتبطة بإيران وبالحرس الثوري، للقيام بالتخريب، ونشر الفوضى، وهو انتهاك صارخ لكل الاتفاقات والمواثيق ومبادئ القانون الدولي، ولاشك ان تلاقي الطرفين القطري والإيراني، في تبني سياسات تدخلِّية في شؤون الجوار العربي والخليجي، سواء تلك الداعمة لجماعات الإرهاب السياسي، بكل أنواعها ومسمياتها، أو تلك المتعاونة مع إيران في سياستها التوسعية وأطماعها الخارجية، أمر برهنت عليه التجربة.

وواقع الأمر، تثبت الوثائق بما لا يدع مجالا للشك، أن قطر قد دعمت جماعات المعارضة المسلحة والمتطرفة في كل من مصر وليبيا وتونس والعراق وسوريا واليمن ولبنان والبحرين والسعودية والإمارات، بهدف تغيير نظم الحكم في هذه الدول، وهو شأن داخلي بحت في مفهوم ميثاق الأمم المتحدة وميثاق جامعة الدول العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي تعد قطر أحد مؤسسيه.

وعلى صعيد المجتمع الدولي، فقد ادرك الأخير، صعوبة الوثوق بالسياسة القطرية، بعد سلسلة من الممارسات الغادرة التي قامت بها، دون أدنى مراعاة لقيم أو قانون أو اخلاق أو إعتبار لمبادئ حسن الجوار أو إلتزام بثوابت العلاقات الخليجية، بل والتنكر لجميع التعهدات السابقة، حيث كان لقطر دوراً فيما آلت إليه كثير من أزمات المنطقة.

لقد كان قرار بعض دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية، الإمارات، البحرين) في مارس /آذار 2014 بسحب سفرائها من الدوحة، تعبيراً عن رفض هذه السياسات والممارسات، إلا أنه سرعان ما اتخذت هذه الدول قرارا بعودة السفراء بعد ثمانية أشهر استجابة للوساطة الكويتية وحرصاً على اللحمة الخليجية، وذلك وفقا لاتفاقات والتزامات محددة.

ولا شك في ان هذه المواقف القطرية لم تلق قبولاً في المنظومة الخليجية القائمة على تعزيز الأمن والنمو والتنمية والاستقرار. ولعل ما اكده وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة الامارات العربية المتحدة أنور قرقاش من ان ابوظبي والرياض تدفعان نحو تغيير سياسة قطر لا نظامها، داعياً الدوحة الى الالتزام بامن واستقرار منطقة الخليج العربي. وبنفس المعنى، فان تغيير النظام ليس هدفاً تسعى الدول الاربع تحقيقه، انما يقتصر الامر نبذ السلوك القطري، ودفعه التنازل عن مقارباته بصورة كاملة، ما يعني تغييرات كبيرة في السياسات القطرية، داخلياً وخارجياً.

ويبدو أن سياسة المكابرة التي تتبعها الدوحة، لم تسمح لها برؤية الانعكاسات السلبية التي طالت اقتصادها، خصوصاً فيما يتعلق بتصنيفها السيادي لدى المؤسسات المالية العالمية، اضافة الى اتساع رقعة المصارف العالمية المتخلية عن التعامل بالريال القطري، وهو ما ستظهر تبعاته السلبية في الايام المقبلة على وضعها الاقتصادي.

وعلى الرغم من توقيع السلطات القطرية مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة لوقف تمويل الإرهاب، إلا انه خطوة غير كافية، فالقانون الصادر عام 2004 لم يؤد إلى مكافحة التطرف والإرهاب ووقف خطاب الكراهية، كما أنه لم ينهِ تمويل وإيواء الأفراد والجماعات المتطرفة، بل على النقيض من ذلك، وسع هؤلاء الأفراد والجماعات وجودهم ونشاطهم في الدوحة.

ولعل الاستغلال التركي- الايراني للازمة القطرية، يكشف عن تحولات في مشهد تحالفات الدوحة السياسية، كان بإمكانها تجنبه، من خلال التزامها بما وقعت عليه في اتفاقياتها السابقة مع دول مجلس التعاون الخليجي، وكان بيدها تجنب الأضرار المادية والاقتصادية والسياسية التي عانت منها منذ اليوم الأول لقطع الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية معها.

وعلى هذا الأساس، يتعين على قطر إدراك حجمها الحقيقي، الذي لن يكتمل أو يتكامل إلا في منظومتها الخليجية والإقليمية العربية، وليس صعباً ان تجد الدوحة حلاً للازمة، إذا ما تنبهت إلى الأذى الذي يلحق بها، في حال بقيت تحت قبضة الاسلام السياسي ومنبره الاعلامي.

من هنا نجد أن الأزمة الخليجية ستفرز واقعاً جديداً في المنطقة جراء تواجد قاعدة عسكرية تركية إلى جوار القاعدة العسكرية الأمريكية بقطر، والنقطة الأهم هي استقواء قطر بتركيا وإيران، وهو ما يعنى شرخاً عميقاً داخل مجلس التعاون الخليجي، ستدفع قطر ثمن هذه المكابرة وإستحقاقاتها في المستقبل القريب.

أحمد محمد الأستاد

مدير عام المركز الإستشاري الإستراتيجي للدراسات الاقتصادية والمستقبلية في أبوظبي


الى الخلف
  • Heritage Foundation مركز هيريتاج في امريكا يستضيف المركز الاستشاري في ندوة بعنوان التطرف بعد سقوط داعش.18-05-2018

    و قد قدمت الدكتورة دانيا قليلات الخطيب المدير التنفيذي في…

    Read More
  • StraAD present a lecture in Brussels المركز الاستشاري يقدم محاضرة في بروكسل20-04-2018

    استضاف مركز اكسا الاوروبي المتخصص بالفعاليات الامنية المركز الاستشاري الاستراتيجي…

    Read More
عرض جميع آخر الأحداث

هل الاستثمار في البحث العلمي ضروري لتقدم دولة الإمارات العربية المتحدة؟