الولايات المتحدة والصين... الوقت ملائم لإعادة النظر بخصوص الوظائف والتكنولوجيا

Coming Soon

09-08-2017

التكنولوجيا والوظائف، ايهما الاهم ؟

سواء في الصين أو الولايات المتحدة، حان الوقت للتوقف وتقييم الأثر الحقيقي للتقدم التكنولوجي، وتحديداً على أولئك الذين سيفقدون وظائفهم اليوم بسبب ما يسمى "وظائف الغد".

وفي كثير من الأحيان، يرحب قادة الأعمال "المعولمون" وعلماء الاقتصاد الكلي بكل تقدم في الإنتاجية، في حين يكافئ المستثمرون بدورهم الأخبار الناتجة عن تخفيضات الوظائف نتيجة لارتفاع أسعار الأسهم. ومع تقدم التكنولوجيا، وتركز الثروة بصورة متزايدة، تزداد تحديات خلق فرص العملإلحاحا، وتتزايد الحاجة إلى نقاش بين الحزبين بشأن سبل المضي قدماً بهذا الصدد.

ووفقا لتقرير "كريدت سويس" للثروات العالمية لعام 2016، فإن 1٪ في روسيا يسيطرون على ما يقرب من 75٪ من ثروات تلك الدولة. وبالنسبة للهند، يبلغ الرقم 58.4٪؛ إندونيسيا، 40٪؛ البرازيل، 48٪؛ الصين 43.8٪؛ والولايات المتحدة، 42٪.

وفي تقرير صدر في وقت مبكر من هذا العام في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس من قبل أوكسفام، فان ثماني أغنى المليارديرات في العالم الآن يسيطرون على نفس الثروة كما يفعل أفقر نصف سكان الأرض.

ومن غير المفاجئ ان تتم مناقشة موضوع عدم المساواة في كل مكان، ومعرفة الاسباب والحلول الممكنة. ويلاحظ الجدل الدائر حول عدم المساواة الاقتصادية في الشرق كما هو الحال في الغرب. ويعتبر رفع مستويات العمالة تحدياً رئيسياً أمام الاقتصادات النامية والاقتصادات المتقدمة على حد سواء، ويشمل ذلك كلاً من الصين والولايات المتحدة.

لا توجد صناعة معفاة، ولا يمكن لأي بلد مهما كان محمياً أن يهرب من القضاء على وظائف "الماضي" - في كثير من الأحيان مع مراعاة القليل من "الناس اليوم".

وكثيرا ما يلقي اللوم على أكتاف العولمة، عبرت عنها الاحتجاجات في هامبورغ إبان قمة مجموعة العشرين. ويشهد أيضا النجاح النسبي للسياسيين الذين وعدوا بالحماية في شكل تعريفات تجارية وإغلاق الحدود. كما ينظر إلى التفاوتات المستمرة في الأجور والهياكل الضريبية المتقادمة وغير المتوازنة باعتبارها مساهماً في تزايد عدم المساواة.

ومع ذلك، فان السؤال المطروح هنا، هو هل ان البطالة سببها تصدير الوظائف ام اننا ندخل عالماً جديداً وشجاعاً من التكنولوجيا، تسببت بتآكل مطرد بأسس للتوظيفالآمنة ؟ ويمكن أن يساعد التعامل المباشر مع هذا السؤال على إيجاد حلول ممكنة، وربما الافادة من برامج التدريب الصناعية والعلاقات الجديدة بين الإدارة والموظفين، التي قد تعوق تفكيرنا الحالي في مكان العمل.

وهناك ثورة في الطريق، الا وهي الطباعة الثلاثية الابعاد،  والأثر المحتمل لها على التصميم والتصنيع. فعلى سبيل المثال يمكن للمرء أن يصمم زوج من الأحذية، باستخدام اجهزة الطباعة الثلاثية الابعاد في غاية الإبداع.

خذ مثالا آخر - السيارات بدون سائق، والتي تهدد بتعطيل مجموعة من الوظائف كل يوم، منها السائقين التقليديين، والميكانيكيين القلة الذين لايزالون يديرون محطات الغاز، في مقابل مضخات الخدمة الذاتية لتعبئة الغاز. كما أن محطات شحن السيارات الكهربائية، قد تزيد من تعطيل محطات الوقود مما يؤدي إلى تآكل فرص العمل.

إن التقدم التكنولوجي الذي لا يرحم، ترك آثاره على آسيا، ولاسيما على صناعة الملابس. في العديد من البلدان، فعلت صناعة الملابس في آسيا ما قامت به صناعة السيارات في الولايات المتحدة الامريكية من حيث رفع الأجور وتوفير العمالة غير الزراعية.

تخيل صناعة الملابس، التي يتم جلبها إلى عالم النشر المكتبي وعلى سطح اجهزة الحاسبات. وبما أن التكنولوجيا أدت إلى تهجير مجموعة من وظائف النشر، فإن قطاع الملابس الذي يتحرك ذاتيا وبشكل متزايد يمكن أن يقلل بشكل كبير، إن لم يكن ينهي الحاجة لمشغلي الماكينات وخزانات المجاري. وسمحت هذه الوظائف لاجيال في آسيا من العيش خارج المزارع.

وقد ساعد ارتفاع التصنيع في الصين وفيتنام وأماكن أخرى في آسيا، الدول على الانتقال بين مجتمع زراعي نحو المزيد من الاقتصادات القائمة على الخدمات. واستخدمت المصانع الملايين، حيث انتقل العمال الآسيويون الشباب من حياتهم الريفية والزراعية، ليعيشوا في مدن وأماكن أكثرحضرية.

وبسبب تزايد التصنيع الآلي فأننا يمكن نرى الروبوتات، التي تحد من فرص العمل البشري لتنتقل من المصنع إلى الطبقة الوسطى. وحتى في قطاع الخدمات، يتزايد تأثير التكنولوجيا على الوظائف. إذ يمكن لاحد البرمجيات القضاء على جيش من الباحثين المبتدئين، والاستعانة فقط بمحللين لاستخراج البيانات، وملء جداول بالبيانات واجراء عمليات معقدة عبر الحواسيب.

واليوم، أكثر من أي وقت مضى فان الالات "الذكية" قادرة على جمع ومعالجة المعلومات، لتكون الخطوة التالية امام الروبوت المستشار هي: رسم الاستنتاجات، والإجابة على الأسئلة والتوصية بأعتماد الإجراءات. ففي وقت مبكر من عام 2014، بدأت وكالة أسوشيتد برس بأتمتة بعض تقارير المتعلقة بأرباح الشركات، معلنين عن استخدام الصحافة الروبوتية.

وتعتبر مؤسسة Automated insights  في كارولينا الشمالية هي الرائدة في مجال الصحافة الروبوتية باستخدام منصة Wordsmith ، التي تعمل اعتمادا على تعليمات برمجية تلاحظ الأنماط والعلاقات بين البيانات المدخلة، ومن ثم تصوغ الجمل والاستنتاجات بلغة المقالات المعتادة، حيث أنتجتهذه المنصة مليار مقال في عام 2014 وحده.

أين تأخذنا كل هذه التطورات التكنولوجية ؟

لقد استخدمت البلدان في جميع أنحاء العالم السياسة النقدية والمالية لتحفيز النمو الاقتصادي، على أمل أن يؤدي النمو الكبر إلى زيادة فرص العمل. وتعد الضرائب سلاحاً آخراً في ترسانة الحكومات، التي تسعى إلى تحفيز السلوك وخلق فرص العمل.

وفي هذا العالم الجديد الشجاع لاقتصاد المعرفة، فمن غير المرجح أن تكون هذه التدابير الحكومية وحدها كافية، والواقع أنه ينبغي إيجاد الحلول خارج الحكومة وفي مجتمعاتنا ومؤسساتنا التجارية. وينبغي أن يظل مبدأ تكافؤ الفرص لجميع المواطنين قائماً توجيهياً.

وسيكون التعليم أساسيا. ويجب على قادة الأعمال والحكومة وقادة المجتمع المدني أن يتحدوا لضمان تحسين نوعية التعليم، لتلبية مطالب اقتصاد المعرفة القائم على التكنولوجيا. والأهم من ذلك، أنه سواء في نيويورك أو في بكين، أو في أي مكان آخر، يجب ألا يحرم المواطنون من التعليم الجيد وان ارتفاعت تكاليفه.

ويشعر المتفائلون بأن زيادات الإنتاجية ستؤدي في نهاية المطاف إلى خلق مجموعة كاملة من الوظائف، التي لم يسبق لهم التفكير فيها. اما المتشائمون فينظرون إلى وتيرة الأتمتة بانها ستجعل من العالم مجتمع ديستوبيان dystopian اي (مجتمع غير فاضل تسوده الفوضىٰ، فهو عالم وهمي ليس للخير فيه مكان، يحكمه الشر المطلق، وظهر في العديد من الأعمال الفنية، وخاصة في القصص التي عالجت المستقبل مثل قصة جورج أورويل عام 1984). ويدرك الواقعيون أنه مهما كان المستقبل، فإننا سنشهد سيناريو للتشرد تتزايد فيه تحديات فقد الوظائف بالنسبة للملايين من الناس.

وبوصفنا جزء من الانسانية، فأنه بغض النظر عن السيناريو الذي سيتشكل، ينبغي بذل المزيد من الجهد للاعتراف باحتياجات الكثيرمن البشر، الذين هم في غاية النسيان، ويجري تجاهلهم على نحو متزايد، وهذا موجود في الولايات المتحدة وفي الصين على حد سواء.

Curtis S. Chin

سفير الولايات المتحدة السابق لدى بنك التنمية الآسيوي

http://www.chinausfocus.com/finance-economy/time-for-the-us--china-to-rethink-perspectives-on-jobs-and-technology

الى الخلف
  • Heritage Foundation مركز هيريتاج في امريكا يستضيف المركز الاستشاري في ندوة بعنوان التطرف بعد سقوط داعش.18-05-2018

    و قد قدمت الدكتورة دانيا قليلات الخطيب المدير التنفيذي في…

    Read More
  • StraAD present a lecture in Brussels المركز الاستشاري يقدم محاضرة في بروكسل20-04-2018

    استضاف مركز اكسا الاوروبي المتخصص بالفعاليات الامنية المركز الاستشاري الاستراتيجي…

    Read More
عرض جميع آخر الأحداث

هل الاستثمار في البحث العلمي ضروري لتقدم دولة الإمارات العربية المتحدة؟