النظام السوري والميليشيات الموالية له ... شد وجذب لفصل العلاقة بينهما

Coming Soon

31-07-2017

النظام السوريوالميليشيات الموالية له ... شد وجذب لفصل العلاقة بينهما

على مدى السنوات الست الماضية، فوض النظام السوري عدداً كبيراً من سلطاته للميليشيات الموالية له، وعهد إليها بالحفاظ على الأمن، وتمثيل النظام، والتعامل مع الشؤون اليومية للمجتمعات المحلية. وكما يبدو اليوم، فانه من المستحيل ان تستعيد الدولة سلطتها.

فبالاضافة إلى ضعف الحكومة السورية وفشلها المتزايد في توفير الخدمات الاساسية للمواطنين، سيطرت الميليشيات على مساحات واسعة من الاراضي والاسلحة، ولن يكون بمقدور الدولة اعادة السيطرة عليها وان رغبت في ذلك.

وتختلف حدة الفوضى الحالية في سوريا بحسب الموقع الجغرافي، ومدى التماسك الاجتماعي والمناخ الإثني الطائفي السائد؛ بيد أن نموذجاً متطابقاً يستنسخ نفسه في جميع المناطق التي يسيطر عليها النظام. إذ تقوم الميليشيات المحلية من اللاذقية إلى السويداء بأعمال النهب والقتل والاختطاف، للحصول على فدية يومية عندما تواجه ضغوطاً مالية أو كجزء من الصراعات الداخلية والحروب من أجل الأراضي التي تراهن على بعضها. كما تستخرج الميليشيات مدفوعات الحماية من التجار والمصنعين، وتتدخل في شؤون الشركات الخاصة، وتفرض "ضرائب" على الشركات الخاصة والعامة، وتتحكم في أسعار السلع.

وقد تكون حلب، التي استعادتها قوات النظام في أواخر عام 2016، أكثر الأمثلة تعبيراً عن الفوضى وانعدام الأمن، حيث تسيطر الميليشيات التابعة للواء الباقر واللجان الشعبية وعشيرة البري والأنجيرة وكتائب القدس الفلسطينية وكتائب البعث على أحياء حلب الشرقية، في حين أن ميليشيات الشبيحة المرتبطة بالأجهزة الأمنية، تنتشر في جميع أنحاء غرب المدينة.

وتسيطر الميليشيات على الخدمات الرئيسة التي أصبحت مصدر دخل لها، مثل المستشفيات العامة والنقل إلى الطاقة ومياه الشرب. وتدير كل ميليشيا مسلحة نوعاً من الخدمات والمنافع العامة، وتتقاسم العائدات مع أجهزة الأمن التابعة للنظام. فعلى سبيل المثال، تدير ميليشيا لواء الباقر قطاع النقل في حلب، ولديها أسطول كبير من سيارات الميكروباص، وتقاسم إيراداتها مع إدارة شرطة المرور والأمن العسكري.

الميليشيات الإيرانية والدولة الروسية؟

تكشف العلاقة بين الميليشيات الايرانية والروس، عن صراع بين نهجين متباينين ​​لحلفاء النظام: روسيا وإيران. فعلى الرغم من توافقهما في الحفاظ على بقاء النظام السوري واستمراره، فإن أهدافهما طويلة الأجل مختلفة في مقارباتها. فروسيا تولي اهتمامها بدعم الدولة السورية عن طريق تقوية جيشها الرسمي، الذي تجسده القوات المسلحة، بينما تسعى إيران إلى تشكيل ودعم وتمويل طائفة واسعة من الميليشيات الأجنبية والمحلية الموالية للنظام.

ففي أواخر عام 2016، حاولت روسيا تجنيد الميليشيات الموالية وإرفاقها بالفرقة الخامسة، وهي وحدة عسكرية شكلت حديثا تابعة للقوات المسلحة للنظام، ولم تحقق الا نجاحاً محدوداً، كونها تقدم مزايا محدودة بالمقارنة مع التأثير والموارد المالية غير المشروعة المقدمة لأفراد الميليشيات.

وغالبا ما تترجم الاختلافات بين المصالح الروسية والإيرانية إلى اشتباكات مسلحة على الأرض بين الوكلاء المحليين. وقد تطلب التوتر الذي اجتاح مؤخراً المناطق التي يسيطر عليها النظام في شمال حمص، تدخل الشرطة العسكرية الروسية من أجل السيطرة على الميليشيات الشيعية الموالية لإيران هناك، بعد رفضها للاستنتاجات التي توصلت إليها الجولة الخامسة من محادثات أستانا الخامسة.

وتندرج الميليشيات الموالية للنظام في فئتين رئيستين: أحداهما تضم ميليشيات شيعية أجنبية تقاتل إلى جانب قوات النظام في الخطوط الأمامية ضد المعارضة وتنظيم داعش، مثل "حزب الله" اللبناني، و"كتائب الفاطميون" الأفغانية، و"لواء زينبيون" الباكستاني. وتتألف الآخرى من مئات الميليشيات المحلية التي عهد إليها بالحفاظ على الأمن في المناطق التي يسيطر عليها النظام، وأهمها وأكبرها قوات الدفاع الوطني.

وعلى الرغم من أن إيران ترعى معظم تجمعات الميليشيات، فإن الميليشيات المحلية تحتفظ بعلاقات وثيقة مع الأجهزة الأمنية، وتتألف في الغالب من السوريين. وفي بعض الأحيان، تشارك الميليشيات المحلية، ولا سيما قوات الدفاع الوطني، في القتال في المناطق المجاورة؛ بيد أن معظم الميليشيات تفضل البقاء داخل حدود مناطقها.

ولذلك، فإن هذه الميليشيات قادرة على اجتذاب الشباب السوري المطلوب للخدمة العسكرية، لأنها توفر لهم وسيلة للخروج من القتال على الخطوط الأمامية. على سبيل المثال، في مدينة السويداء التي يسيطر عليها الدروز، لم ينخرط أكثر من 27.000  شخص في الخدمة العسكرية، بينما انضم الكثير منهم بدلاً من ذلك إلى الميليشيات المحلية، من أجل الاستفادة من المزايا المقدمة مثل الرواتب والسلطة والحماية من المساءلة القانونية في حال أية تجاوزات.

الحملة الأمنية

يتصاعد الضغط الشعبي بين أنصار النظام للسيطرة على فوضى هذه الميليشيات الموالية، وقد انعكس ذلك في خطاب بشار الأسد في 20 حزيران / يونيو، حيث تحدث عن "بعض الظواهر الضارة التي حدثت في السنوات الأخيرة من الأزمة، والتي تؤثر أحيانا بشكل مباشر على حقوق المواطنين"، أي "القوافل الضخمة، وإغلاق الطرق، مما يخلق انطباعا بالارهاب والذعر"، الذي قام به بعض المسؤولين الحكوميين، أو أبنائهم، أو غير المسؤولين. وقدم الرئيس هذا كجزء من "الإصلاحات الإدارية" التي تعتبر أساسية لتطوير عمليات مؤسسات الدولة وزيادة إنتاجية موظفيها، استمرارا لنهج التنمية والتحديث الذي طرحه الأسد في خطابه أمام مجلس الشعب، خطابه الافتتاحي في تموز / يوليو 2000.

وفي 21 حزيران / يونيو، قررت إدارة المرور في وزارة الداخلية في دمشق القيام بدوريات، لمنع وقمع محاولات زعزعة الاستقرار ومنع أي تظاهرات مسلحة في شوارع المدينة، باستثناء الأسلحة التي تستخدمها الشرطة وقوات الأمن أثناء مسؤوليتهم الرسمية في ساعات العمل. وقد حظيت هذه القرارات بدعم قيادة حزب البعث، واحتفظت الرئاسة بخط هاتف وصفحة على وسائل التواصل الاجتماعي لتلقي الشكاوى ضد كل من "يخرق القانون".

ونتيجة لهذه القرارات، صودرت "رخص الأمن" غير الصادرة عن مكتب الأمن الوطني في دمشق، من المدنيين الذين اشترواها مقابل حماية الميليشيات وتسهيل الانتقال من خلال حواجز الطرق أو الهروب من الخدمة العسكرية الإلزامية. واستهدفت الحملة التي نفذتها التحقيقات المرورية والدوريات المشتركة، دراجات نارية غير مرخصة وسيارات مع لوحات مخفية، وزجاج ملون، فضلا عن عشرات المسلحين الذين يتجولون بعيدا عن مواقعهم العسكرية.

وأصدر فرع حلب لحزب البعث تعليمات لحظر أعضاء كتائب البعث في داخل المدينة من ارتداء الزي العسكري، وحمل أسلحة خارج قواعدهم. وفي محافظات أخرى، تمت إزالة بعض المواقع الأمنية والعسكرية من المدن والبلدات، وجرت مصادرة مئات الدراجات النارية غير المرخصة، واعتقل المئات من الشبان الفارين من الخدمة العسكرية، نقلوا إلى نقاط تجمع ومعسكرات تدريب.

ومع ذلك، أفرج عن جميع أفراد الميليشيات المحلية الصغيرة بعد 48 ساعة من اعتقالهم. ولم تحدث مواجهات كبيرة مع أية ميليشيات مسلحة، كما لم تتوقف مهام وسلطات أي ميليشيا. وقد ذكر النظام بوضوح منذ بداية "الحملة الأمنية" أنه لا يريد الاشتباك مع الميليشيات، كما يتضح من أنه كلف وزارة المرور في وزارة الداخلية بتنفيذ الحملة.

وعلى الرغم من أن إدارة المرور، التي تدعمها دوريات مشتركة من عدد من الأجهزة الأمنية، لا تتمتع الا بسلطات وقدرات محدودة؛ وبالتالي، فإنه لا يمكنها مواجهة أصغر الميليشيات المحلية. القوات المسلحة وحدها قادرة على ذلك، وهم مشغولون بالقتال جنباً إلى جنب مع الميليشيات الموالية على الخطوط الأمامية.

في 2 تموز / يوليو، وقع انفجار في ميدان التحرير في العاصمة دمشق، أسفر عن وقوع عدد من الضحايا. ولم تعلن أية جهة مسؤوليتها عن الحادث، الذي من المحتمل أن يكون، وفقاً لمصادر مؤيدة للحكومة، رسالة لوقف حملة النظام الأمنية، المحدودة النتائج، وسرعان ما توقفت هذه الحملة توقفت بعد الانفجار مباشرة.

وجرت احتجاجات في المنطقة الصناعية في حلب في 6 يوليو/ تموز، بعد أن قوبلت النتائج المحدودة للحملة الأمنية بخيبة أمل بين أنصار النظام، الذين نددوا بممارسات الميليشيات الموالية له. وفي اليوم نفسه، نظمت تظاهرة مماثلة في بلدة نبل الشيعية في ريف حلب الشمالي، دعت النظام إلى وقف عمليات السطو المسلح التي ترتكبها الميليشيات وإزالة الحواجز العسكرية.

لقد أصبحت الخطوط التي تفصل سلطة الدولة عن سلطة الميليشيات غير واضحة وسط عسكرة المجتمع السوري، ففي سوريا اليوم تبدو الدولة والميليشيات مثل التوائم الملتصقة، التي لا يمكن فصلها دون قتل أحداها.

مازن عزي

https://syria.chathamhouse.org/research/the-regime-and-loyal-militias-will-struggle-to-disentangle-their-relationship

وحدة الترجمة 

الى الخلف
  • Heritage Foundation مركز هيريتاج في امريكا يستضيف المركز الاستشاري في ندوة بعنوان التطرف بعد سقوط داعش.18-05-2018

    و قد قدمت الدكتورة دانيا قليلات الخطيب المدير التنفيذي في…

    Read More
  • StraAD present a lecture in Brussels المركز الاستشاري يقدم محاضرة في بروكسل20-04-2018

    استضاف مركز اكسا الاوروبي المتخصص بالفعاليات الامنية المركز الاستشاري الاستراتيجي…

    Read More
عرض جميع آخر الأحداث

هل الاستثمار في البحث العلمي ضروري لتقدم دولة الإمارات العربية المتحدة؟