فشل القمة الثلاثية ومرحلة ما بعد ادلب

lkj

16-09-2018

اجتمع كل من بوتين واوردوغان وروحاني في طهران يوم الجمعة الماضي، وذلك لمناقشة وضع سوريا وايجاد مخرج لادلب. وبالرغم من الموئمر الصحفي الذي تلا القمة واكد فيه كل من روحاني واوردوغان على ضرورة حماية المدنيين، والذي دعا فيها بوتين مختلف الافرقاء الى ترك السلاح لم تاتي القمة بالنتائج المرجوة. فليس هناك من مخرجات يمكن ان تترجم بشكل عملاني يأتي بحل على الارض لحقن الدماء. وذلك لانه وللاسف تلك الدول وغيرها لا تسعى الى حل الازمة بل الى ادارتها بما يتناسب مع مصالحها القومية الضيقة.

وبسبب غياب المنظور الشامل للازمة يصعب ايجاد حل جدي، ويعود ذلك الى كون كل دولة تسعى من خلال سوريا الى تأمين الحد الاكثر من النفوذ. وفي ظل هذا الاهتمام او بالاحرى الهوس بالنفوذ يصعب ان تقدم اي من تلك الدول اية تنازلات. فمن ايران المتمسكة بامجاد الامبراطورية الصفوية الى تركيا اوردوغان التي عادت تتكلم بلهجة عثمانية الى بوتين المتعلق بايام الاتحاد السوفياتي وروسيا القيصرية، إذ لا يعيش اي من هؤلاء القادة الحاضر ولا يشعروا بالوقع الاليم ولا بوطأة الكارثة الانسانية التي هي على وشك الحصول.

فادلب والتي هي المعقل الاخير للمعارضة. ففي معركتها سيكون القتال حتى الموت. ويتوقع الخبراء ان ينتج عن ادلب مليون لاجيء اضافي لن يجدوا دولة  يلتجأوا اليها. فتركيا تستضيف حاليا" ثلاثة ونصف مليون لاجيء ولا يمكنها استيعاب المزيد، والامر نفسه ينطبق على لبنان. ومن المتوقع ان يعاود الاسد مجدد استخدم الاسلحة الكيماوية

وفي ظل انغماس كل من هؤلاء القادة بطموحاتهم في المنطقة، يغفلون ان الاستقرار في سوريا ولو كان على حساب جزء من نفوذهم فيها فهو اولا واخيرا لمصلحتهم. فعدم الاستقرار في سوريا يعني لروسيا تكرار سيناريو الولايات المتحدة الامريكية في العراق. كما ان عدم الاستقرار يعني كلفة متزايدة لايران لابقاء نظام الاسد. وهي كلفة لا يستطيع الاقتصاد الايراني المهترىء تحملها والتي ستكون على حساب المزيد من عدم الرضى المحلي في ايران. واما وبالنسبة الى تركيا فان عدم الاستقرار يعني المزيد من اللاجئين والمزيد من التوسع الكردي على الحدود الجنوبية للبلاد. وبالرغم من تلك المخاطر المحتملة لا تبصر الازمة اية حلحة. وفي ظل هذا الوضع الذي لا يتضمن حل سياسي شامل وعادل لجميع الاطراف والاطياف السورية لن يكون الوضع بعد ادلب افضل مما هو عليه الان. وذلك لان ادلب لن تكون نهاية الحرب بل هي بداية لنهاية طويلة وموجعة. فالاسباب التي ادت الى الثورة ما زالت موجودة، ونظام الاسد لن يجلب الاستقرار الى سوريا، إذ سيتابع الاسد حكم سوريا بشكل سلطوي يرتكز بيد اقلية، وسيصعب عليه ضبط الميليشيات التي تصول وتجول في انحاء البلاد. بينما سيؤدي القمع الذي سيتلو مرحلة ادلب الى مزيد من الكره والحقد، مما سيجعل من اية مصالحات وطنية امرا مستحيلا. ولذلك لن نرى اي استقرار في سوريا في المدى القريب او المتوسط.. اتمنى ان اكون على خطأ.

د. دانية الخطيب

الى الخلف
  • Heritage Foundation مركز هيريتاج في امريكا يستضيف المركز الاستشاري في ندوة بعنوان التطرف بعد سقوط داعش.18-05-2018

    و قد قدمت الدكتورة دانيا قليلات الخطيب المدير التنفيذي في…

    Read More
  • StraAD present a lecture in Brussels المركز الاستشاري يقدم محاضرة في بروكسل20-04-2018

    استضاف مركز اكسا الاوروبي المتخصص بالفعاليات الامنية المركز الاستشاري الاستراتيجي…

    Read More
عرض جميع آخر الأحداث

هل الاستثمار في البحث العلمي ضروري لتقدم دولة الإمارات العربية المتحدة؟