إيران تخطّط لحرب إقليمية تخلّصها من أزمتها الداخلية

????? ????? ???? ??????? ??????? ?? ?????? ????????

01-05-2018

أزاحت الاحتجاجات الشعبية العارمة التي شملت مختلف مدن إيران مطلع العام الجاري النقاب عن هشاشة نظام ولاية الفقيه الذي بات مهدّدا أكثر من أي وقت مضى بالتهاوي والسقوط ومعرفة نفس مصير الشاه الذي لم يصغ الى تطلعات شعبه.

وفرضت كل هذه المتغيّرات الداخلية على النظام الإيراني الذي يخوض حروبا بالجملة داخليا وخارجيا وجوب البحث عن بدائل وخطط لتغيير المعادلة وإعادة تحشيد الرأي العام حوله.

ولم يعد خافيا وفق العديد من الخبراء الاستراتجيين أن طهران نزلت بكامل ثقلها مع تعمّق أزمتها الاقتصادية والاجتماعية وتزايد الضغوط الدولية بشأن الاتفاق النووي إلى جانب تعكر الوضع في علاقة بأزمات المنطقة للتخلص من أزمتها الداخلية بتصديرها للخارج عبر التخطيط لخلق حرب اقليمية قد تكون قادرة على انقاذ النظام ودعم نفوذ ايران في المنطقة.

في علاقة بهذه المساعي الايرانية المعلنة، يستعد نظام ولاية الفقيه الايراني للشروع في صناعة حرب أو أزمة إقليمية، إذ أصدر النظام الايراني قرارات تعد هي الأولى منذ عقود من الزمن، في تعبئة الإستعدادات اللوجستية، في التعبئة العسكرية والأمنية والإقتصادية والإعلامية، للشروع في صناعة حرب أو أزمة إقليمية في الفترة القليلة المقبلة. والانطلاق في خلق الأزمة الإقليمية من سوريا ولبنان للبقاء في السلطة وللتخلص من ضغوط الإحتجاجات والغليان الشعبي الداخلي المتفاقم.

واستند الى تصريح المتحدث باسم لجنة التخطيط والميزانية والحسابات بالبرلمان الايراني الذي أكّد أنه تم رفع النسبة المخصصة للحرس الثوري الثوري بـ 39%  من مجموع تخصيصات الميزانية العامة للعام الجاري. اضف إلى ذلك اخرحت طهران أكثر من 30 مليار دولار، خلال شهر مارس/ اذار الماضي فقط، إلى خارج البلاد، تحسباً للحرب القادمة.

ومن هنا، جاء دعم ميزانية الحرب بالتزامن مع تصاعد وتيرة حدة الصراع الإقليمي والدولي خاصة الأميركي الروسي والتركي الايراني بعد الضربة الثلاثية الغربية على مواقع سورية ذات علاقة بالهجوم الكيميائي المزعوم.

وفضلا عن محاولة توظيف إيران للأزمة السورية، تراهن طهران على خلق حرب إقليمية بسبب تغير المناخ السياسي والإجتماعي والانتخابي في العراق، حيث لم يعد الأخير، الساحة الخلفية لإيران كالسابق.

ولعل ما يعزز فرضية التوجه الإيراني نحو الحرب هو التصريحات الاتهامية العلنية المتبادلة، التي باتت أشبه بالصراع، بين قيادات الأجنحة في السلطة الايرانية" المرشد الإيراني علي خامنئي والحرس الثوري، من جانب، والحكومة والشباب من جانب آخر، على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية والغليان الشعبي المتواصل.

يشار إلى أن الازمة الاقتصادية في ايران تفاقمت وأدت الى ارتفاع المواد الضرورية علاوة على انخفاض قيمة العملة الايرانية الى أدنى مستوياتها أمام الدولار مما ينظر بثورة جياع قد تجتاح مختلف مدن البلاد.

نقطة اخرى، تدعّم نوايا ايران تمثّلت بلا شك في تصريح حسن الخميني حفيد المرشد الأول لنظام الخميني في شهر مارس/ اذار حين حذّر من خطورة عواقب قمع الاحتجاجات العشبية في البلاد التي قد تؤدي بالنهاية الى سقوط النظام برمته.

بدوره كان الرئيس السابق أحمدي نجاد قد وجه رسالة تحمل نفس المضامين تقريبا حذر فيها من خطر سقوط النظام بسبب استمرار الغليان الشعبي .ودعم الرئيس الحالي حسن روحاني هذه المخاوف بتحذيره المبطن لخامنئي من مغبة الانزلاق نحو نفس المصير الذي عرفه سابقا الشاه بسبب ادارة ظهره للمطالب الشعبية.

وتجمع كل الشخصيات السياسية والدينية على أن خطر قادم قد تنفذه الطبقات الفقيرة والوسطى التي لم تعد قادرة على تحمّل مزيد من الأعباء المفروضة عليهم من نظام ولاية الفقيه بسرعة قياسية في العشر السنوات الأخيرة.

حسابات ايران الاقليمية والدولية

مع تواصل طموحات طهران لتصدير ايديولوجيا ولاية الفقيه إلى الخارج لم تدرك قيادات النظام الايراني أن القوى الكبرى، واشنطن وموسكو، لن تخوض حرباً مباشرة من أجل تأمين مصالح إيران الإستراتيجية وممرها البري الإستراتيجي الممتد من طهران عبر العراق إلى سوريا والبحر الأبيض المتوسط.

وعلى سبيل المثال فان الدول الكبرى غضت النظر عن مخططات إيران في تهجير سكان بعض المناطق، من أهل السنة، كالغوطة ودوما في ريف دمشق في مقابل إيرانيين وأهالي لواء "فاطميون" الشيعة من الأفغان من "قومية الهزارة" بدلاً عنهم.

وتزامنت تحركات وخطط ايران لإشعال فتيل الحرب في المنطقة مع العديد من المتغيرات الدولية والإقليمية في مقدّمتها تأزم العلاقات الروسية الأميركية عقب توجيه الضربة الثلاثية العربية على سوريا.

وقد وجدت موسكو نفسها محرجة أمام المتغيرات الجديدة التي حملت بلا شك رسائل غربية موجهة رأسا إليها والى طهران ودمشق وأنقرة هدفها اجبار هذه الدول على الذعون إلى مخرجات ومقررات مؤتمر جنيف لحل الأزمة السورية.

ولهذا، لم ينقطع الجدل الذي رافق نجاح كل من موسكو وطهران وأنقرة في كسب الوقت وتجاهل مؤتمرات جنيف برعاية الأمم المتحدة، والذهاب إلى سلسلة مؤتمرات أستانة الثمانية ومن ثمة الذهاب إلى مؤتمرات مدينة سوتشي الروسية التي بدأت نهاية يناير الماضي.

وتراهن ايران بغض نظرها وتجاهلها لمخرجات مؤتمرات جنيف، وفق خبراء استراتجيين على رفض إبعادها من سوريا أو تحجيم نفوذها. ورجح الكثير من المتابعين للشأن الإيراني أن النظام أصدر أوامر ميليشياتها الشيعية المتواجدة في سورية، بإستخدام الكميائي ضد سكان دوما في ريف دمشق.

وبسبب الهجوم الكيميائي على دوما وجد الرئيس الروسي بوتين نفسه في موقف محرج أدخله في صراع علني مع الولايات المتحدة وهو ما تصبو اليه طهران التي كانت تعتقد منذ البداية أن ملف الأسلحة الكيميائية سيساهم في نشوب حرب بين كبار العالم. وتراهن طهران على تلخيص الحرب التي تدفع نحوها لحل ثلاث أزمات كبرى وهي أزمة إلغاء " الإتفاق النووي" علاوة على أزمة بقاء نفوذها في كل من العراق وسورية ولبنان واليمن.

أما النقطة الأهم فهي الرغبة الجامحة للنظام الايراني في التخلص من شبح السقوط الذي قد تفرزه الاحتجاجات الداخلية المتفاقمة بسبب أزماتها الاقتصادية والاجتماعية.

ولعل مراهنة إيران على ترسانتها الصاروخية، في حال أقدمت على صناعة حرب، ستكون خاسرة لأسباب إستراتيجية ولوجستية عسكرية علاوة على فقدان النظام الإيراني رأي عام وشعبية تسنده في خياراته خصوصا بهد أن رفع المحتجون في أكثر من مرة شعارات مناهضة لولاية الفقيه ومن أبرزها " الموت للدكتاتور".

كما أن ايران فاقدة لأسطول دفاعي جوي وبحري يسهل عليها تنفيذ مخططاتها في المنطقة علاوة على عدم ادراكها بأن الصين وروسيا ينتظران فرصة تاريخية لتدعيم نفوذهما بعد توريط طهران في الحرب التي تخطط لها.

يشار إلى أن المخطط الإيراني لخلق حرب إقليمية ليس جديدا حيث عمد الشاه في وقت سابق من تاريخ البلاد للتخلص من الأزمة الداخلية بالتوجه نحو دول الجوار الجغرافي في محاولة لتحويل اهتمامات الإيرانيين بمنازعات خارجية في منطقة الشرق الأوسط هدفها بسط النفوذ ودعم التواجد في مناطق عربية وإسلامية عدة.

وما يدعّم فكرة تخطيط ايران لإشعال الحرب في المنطقة هو تزايد مخاوفها في الفترة الأخيرة بعدما الرئيس الاميركي دونالد ترامب بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران الموقع في العام 2015 والذي رفعت بموجبه العقوبات ضد إيران مقابل الحد من برنامجها النووي إذا لم يتم فرض قيود جديدة على برنامجها الصاروخي بحلول 12 أيار/مايو المقبل.

ورغم أن القوى الأخرى الموقعة على الاتفاق النووي وهي روسيا والصين وألمانيا وبريطانيا وفرنسا تقول إنها تريد الحفاظ على الاتفاق فان طهران تخشى فرض مزيد من العقوبات عليها. فإيران وافقت بموجب الاتفاق المبرم مع الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا والصين على كبح برنامجها النووي لطمأنة القوى الكبرى على أنه لا يمكن استخدامه لتصنيع قنابل نووية. وفي المقابل تم رفع العقوبات عن طهران، ورُفع أكثرها في يناير كانون الثاني 2016.

ويذكر أن ايران تحاول مد نفوذها في المنطقة عبر محاولاتها المتكررة لدعم ميليشيات الحوثي قصد الاعتداء على المملكة العربية السعودية أو عبر وقوفها الدائم الى جانب نظام بشار الأسد أو محاولة إرباك الاستقرار في بعض البلدان مثل البحرين.

وحدة الدراسات الاستراتيجية

الى الخلف
  • Heritage Foundation مركز هيريتاج في امريكا يستضيف المركز الاستشاري في ندوة بعنوان التطرف بعد سقوط داعش.18-05-2018

    و قد قدمت الدكتورة دانيا قليلات الخطيب المدير التنفيذي في…

    Read More
  • StraAD present a lecture in Brussels المركز الاستشاري يقدم محاضرة في بروكسل20-04-2018

    استضاف مركز اكسا الاوروبي المتخصص بالفعاليات الامنية المركز الاستشاري الاستراتيجي…

    Read More
عرض جميع آخر الأحداث

هل الاستثمار في البحث العلمي ضروري لتقدم دولة الإمارات العربية المتحدة؟