روسيا تستخدم عملاقها النفطي

Russia uses its oil as a foreign policy tool

31-10-2017

روسيا تستخدم عملاقها النفطي "روسنفت".. أداة في السياسة الخارجية

تستخدم روسيا على نحو متزايد النفط كأداة جيوسياسية، لنشر نفوذها في جميع أنحاء العالم وتحدي مصالح الولايات المتحدة. لكن موسكو تخاطر بالوقوع في مشاكل، لأنها تقرض الاموال وتجري صفقات في الاقتصادات المضطربة والمناخ السياسي الهش.

وتواجه الاستراتيجية اختبارا حاسما هذا الاسبوع في فنزويلا، حليفة روسيا والتي يجب ان تتقدم بمليار دولار لتجنب التخلف عن سداد ديونها.

وما فتئت روسيا تجلب الكثير من القروض والصفقات التي تركزت على أعمال النفط الفنزويلية، وهي أموال يمكن أن تحدث فرقاً بين انهيار الحكومة وبقائها. في المقابل، تحصل موسكو على ميزة استراتيجية في الفناء الخلفي لواشنطن.

وكان الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يبتسم خلال زيارته لموسكو هذا الشهر سعيا للحصول على دعم مالي جديد، شاكراً فلاديمير بوتين على "دعمه السياسي والدبلوماسي".

تحاول موسكو، من خلال شركة النفط العملاقة روسنفت الحكومية، بناء نفوذها في الأماكن التي تعثرت فيها الولايات المتحدة أو كانت السلطة متروكة للاستيلاء عليها. كما أن الجهود التي تبذلها ضرورية أيضا، حيث أجبرت العقوبات الأمريكية والأوروبية روسنفت على إيجاد شركاء جدد واستثمارات جديدة في أماكن أخرى.

وقد كانت الشركة، التي تعتمد عليها روسيا منذ فترة طويلة لتمويل برامجها الحكومية والاجتماعية، تتجه الى دول حساسة سياسياً مثل كوبا والصين ومصر وفيتنام بالاضافة الى الاماكن المضطربة، التي تتعرض فيها المصالح الامريكية للخطر.

وتبحث روسنفت عن صفقات حول شرق المتوسط ​​وأفريقيا، وفي مناطق ذات أهمية تكتيكية تتجاوز الطاقة. فهي تمارس نفوذاً اقتصادياً وسياسياً في شمال العراق، من خلال صفقات النفط والغاز الطبيعي الكبيرة في الأراضي الكردية. وهي تسعى الى السيطرة على حقول النفط الايرانية مع تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن.

وقالت ايمي مايرز جاف، الخبيرة في مجال أمن الطاقة في مجلس العلاقات الخارجية، إن روسنفت "تحاول خلق فرص يمكن أن تكون ذات قيمة كبيرة في الطرق الجيوسياسية". واضافت "حقاً انهم يعطون للحكومة الروسية نفوذاً لا يصدق على الاسئلة ذات الاهمية بالنسبة للولايات المتحدة".

وتأتي الدفعة الجديدة التي قامت بها روسنفت في أعقاب الضغوط الصارمة على روسيا.

ويتولى ايجور ايه سيشن نائب رئيس الوزراء السابق وحليف بوتين القريب قيادة روسنفت التى تمتلكها الدولة الروسية بنسبة 50 %. بعد الغزو الروسي لشبه جزيرة القرم قبل ثلاث سنوات، فرضت الولايات المتحدة وأوروبا على السيد سيشن عقوبات.

ومنذ ذلك الحين، منعت شركة إكسون موبيل وغيرها من شركات النفط الغربية من استخدام خبراتها التكنولوجية لمساعدة روسنفت، على تطوير حقول النفط والغاز العميقة والصخرية في القطب الشمالي. وقد أجبر ذلك الاخيرة على الذهاب بعيداً للعثور على حقول نفطية جديدة لتحل محل احتياطياته.

أكبر رهان لروسنفت حتى الآن هو فنزويلا، فعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، قدمت روسيا، لكاراكاس مساعدات مالية بقيمة 10 مليارات دولار، مما ساعد فنزويلا على تجنب التخلف عن السداد مرتين على الأقل تحت وطأة الديون التي تصل إلى 150 مليار دولار.

وتأخذ روسيا على نحو فعال مكان الصين كمصرف فنزويلي رئيس، وبينما كان الرئيس هوجو شافيز فى السلطة، قدمت الصين عشرات الملايين من الدولارات الفنزويلية لمشروعات تدفع مقابل النفط، ولكن الصين توقفت بهدوء عن تقديم قروض جديدة، وترك روسيا لملء الفراغ.

في العام الماضي، استحوذت روسنفت على حصة 49.9 % في شركة "سيتجو"، وهي شركة تكرير النفط في فنزويلا والمملوكة من قبل الولايات المتحدة، كضمان للحصول على قرض بقيمة 1.5 مليار دولار للشركة الفنزويلية. واستخدمت شركة نفط الدولة " بيتروليوس دي فنزويلا Pdvsa" المال لدفع فواتيرها والحفاظ على حقول النفط المنتجة لها.

وقد انتقد اعضاء الكونغرس بشدة هذه الصفقة التي حذرت من ان سيطرة روسية على "سيتجو" ستهدد الامن القومي، وتشغل سيتجو حوالي 4 % من الطاقة التكريرية الأمريكية ولها شبكة مترامية الأطراف من خطوط الأنابيب ومحطات الوقود. ولا تزال كاراكاس تعتمد اعتماداً كبيراً على السوق الأمريكية، حيث أن مصافي قليلة خارج الولايات المتحدة يمكنها معالجة كميات كبيرة من النفط الخام الفنزويلي منخفض الجودة.

وفي نيسان / أبريل، ذهبت روسنفت إلى أبعد من ذلك، حيث قدمت مبلغا مقداره بليون دولار من النفط الخام الذي أنتجته شركة النفط الحكومية، مما ساعده على تقديم ما يقرب من 3 بلايين دولار من المدفوعات إلى حملّة السندات.

لكن استثمارات روسيا لا تخلو من المخاطر، فحقول النفط الفنزويلية تتقادم وتتشوه. وقد انسحبت شركات النفط بعد سنوات من المدفوعات الجزئية لعملها، وحظرت العقوبات الأمريكية الجديدة إلى حد كبير صفقات القروض طويلة الأجل مع شركة Pdvsa أو الاستثمارات في ديون حكومية جديدة أخرى، مما زاد من حدة ضائقة فنزويلا المالية.

وروسيا هي الدولة الوحيدة التي يمكن أن تعطي فنزويلا شريان الحياة للبقاء على قيد الحياة خلال بقية العام، وقال فرانسيسكو J. مونالدي، محلل سياسة الطاقة في جامعة رايس. "ان الصين لديها القدرة ولكن ليس الرغبة فى القيام بذلك، ولهذا فان فنزويلا فى حاجة ماسة للحصول على الدعم الروسي. ليس هناك مخرج آخر ".

فنزويلا هي الآن ثاني أكبر مصدر للنفط الخام في روسنيفت، بعد روسيا نفسها. وتبيع الشركة الروسية حوالى 225 الف برميل يوميا من النفط الفنزويلي اى ما يعادل 13 % من صادرات فنزويلا.

المزيد من النفط الفنزويلي يمكن أن تتدفق قريباً إلى روسيا. وتتفاوض روسنفت مع شركة النفط الوطنية الفنزويلية لتداول ضماناتها فى شركة "سيتجو" للحصول على حصص فى حقول البترول، كوسيلة لكسب المزيد من الاحتياطيات بأسعار المساومة وتجنب اي عقوبات او قضايا قانونية اخرى مع واشنطن.

وقالت هيلما كروفت، الرئيسة العالمية لاستراتيجية السلع الأساسية في شركة "آر بي سي كابيتال ماركيتس": "بالتأكيد هناك عنصر جيوسياسي لهذه الصفقات. "روسنفت تكتسب مساحة رخيصة في فنزويلا، ولكنها توسع نفوذ فلاديمير بوتين في الفناء الخلفي لدينا؟ نعم فعلا."

كما أن نموذج فنزويلا في روسنفت يجد أيضا قوة دافعة في الشرق الأوسط، حيث تبحث روسيا عن سبل لدعم حكومة بشار الأسد في سوريا، وتكوين صداقات في إيران، والمساعدة في دق إسفين بين تركيا والغرب.

وفي المنطقة الكردية في شمال العراق، تسعى موسكو إلى التأثير على الجانبين المتنافسين بعد الاستفتاء المؤيد للاستقلال من بغداد، تخشى الولايات المتحدة وتركيا من زيادة عدم الاستقرار في المنطقة.

كما تعارض روسيا رسمياً الاستقلال الكردي. لكن ذلك لم يمنع روسنفت من توقيع صفقة بقيمة 400 مليون دولار مع حكومة إقليم كردستان هذا الشهر من أجل حقوق الحفر في حقول النفط.

وقد استثمرت روسيا بالفعل أكثر من 4 مليارات دولار خلال العام الماضي في حقول النفط في كردستان، وأصبحت روسنفت أكبر مشتر للنفط الكردي مع قيام شركات النفط الغربية بتخفيض استثماراتها.

وقال ديفيد ل. غولدوين، الذي كان أكبر دبلوماسي للطاقة في وزارة الخارجية الأمريكية في ادارة أوباما الاولى: "لكي تكون روسيا قادرة على اللعب في السياسة الكردية ولها تأثير في سوريا، وأنها مفيدة للضغط على تركيا أيضا".

والآن، تحتال روسنفت للحصول على حصص في المزادات الإيرانية القادمة حقل النفط، في حين يسعى بوتين للحصول على الطاقة وغيرها من الصفقات مع المملكة العربية السعودية المنافسة لإيران. ويبدو أن جميع الانعطافات والتعاملات العدوانية في فنزويلا، تجعل من مشاركة موسكو أكثر خطورة.

وتقول الحكومة الفنزويلية ان لديها اكثر من 9 مليارات دولار من احتياطيات العملات، على الرغم من أن الكثير من ذلك هو من الذهب، الذي يجب أن يرسل إلى الخارج لتصفيته، وهي الصفقة التي يمكن أن يستغرق وقتاً.

ويأتي دفع الديون الرئيسة التالية يوم الخميس المصادف 2/11/2017، بقيمة 1.2 مليار دولار، على سندات Pdvsa التي تستحق. وبعد انقطاعها عن السداد، سارعت الشركة إلى دفع معظم السندات البالغة قيمتها مليار دولار أمريكي، وليس كلها، يوم الجمعة المصادف 27/10/2017، في حين لا تزال البلاد تدين بـ 350 مليون دولار في شكل مدفوعات مستحقة هذا الشهر.

وقد دفعت العقوبات الأمريكية المفروضة على فنزويلا، وانخفاض الإنتاج والتوقف المتكرر لخطوط الأنابيب وانقطاعات الموانئ، العديد من مصافي التكرير إلى اللجوء إلى بلدان أمريكا اللاتينية الأخرى للحصول على الإمدادات.

 وفي حالة انهيار حكومة مادورو، يمكن أن تترك روسيا وروسنفت قروضاً سيئة قد لا ترغب الحكومة الجديدة في دفعها.

ويتساءل سيوبهان موردن رئيس استراتيجية الدخل الثابت في أمريكا اللاتينية: "هل ستواصل روسيا تمويل فنزويلا؟". واضاف "لا يزال هذا سؤالاً. انا لا اعرف."

كليفورد كراوس

https://goo.gl/CybxoP



الى الخلف
  • Heritage Foundation مركز هيريتاج في امريكا يستضيف المركز الاستشاري في ندوة بعنوان التطرف بعد سقوط داعش.18-05-2018

    و قد قدمت الدكتورة دانيا قليلات الخطيب المدير التنفيذي في…

    Read More
  • StraAD present a lecture in Brussels المركز الاستشاري يقدم محاضرة في بروكسل20-04-2018

    استضاف مركز اكسا الاوروبي المتخصص بالفعاليات الامنية المركز الاستشاري الاستراتيجي…

    Read More
عرض جميع آخر الأحداث

هل الاستثمار في البحث العلمي ضروري لتقدم دولة الإمارات العربية المتحدة؟