نظام ضريبة القيمة المضافة في دولة الإمارات العربية المتحدة: الأكفأ عالمياً في العدالة والتطبيق

The VAT in the UAE

20-09-2017

يأتي قرار تطبيق ضريبة القيمة المضافة في دولة الإمارات العربية المتحدة، اعتباراً من مطلع العام المقبل 2018، وبالتزامن مع تطبيقها في بقية دول مجلس التعاون الخليجي، بعد عملية إستكمال بناء النظم والآليات الإدارية واللوجستية المثالية بالشكل الذي يتجاوز الأخطاء التي واجهت بعض الدول المتقدمة، والتي ما تزال تعاني من تبعاتها، بسبب فجوات قانونية وأخرى إدارية ومالية واجتماعية، لدى تطبيق النظم الضريبية.

وتعد ضريبة القيمة المضافة واحدة من أكثر ضرائب الاستهلاك شيوعًا حول العالم، وهي ضريبة غير مباشرة تُفرض على السلع والخدمات، التي تنشأ من كل تبادل، أثناء مراحل الدورة الاقتصادية (إنتاج- توزيع- بيع)، حيث تمثل القيمة المضافة الفرق بين ثمن بيع السلعة أو الخدمة وثمن شراء المواد الداخلة في إنتاج السلعة أو الخدمة وتسويقها، والمستهلك النهائي هو من يتحمل تكلفة هذه الضريبة بينما تقوم الأعمال ومحلات البيع بتحصيل واحتساب الضريبة لصالح الحكومة، في حين تختلف ضريبة القيمة المضافة عن ضريبة المبيعات، من حيث أن الأخيرة يتم فرضها على إجمالي قيمة التبادل، بينما الأولى يتم فرضها على العمليات الإنتاجية.

ومن هنا، فان انتشار ضريبة القيمة المضافة أو الضريبة على الاستهلاك يمثل أهم التطورات الضريبية التي شهدها العالم خلال النصف الثاني من القرن الماضي، فقبل الحرب العالمية الثانية، لم يكن يسمع بهذه الضريبة أحد خارج فرنسا، أما الآن فهي تعد من أهم أنواع الضرائب في العالم، بل أن اعتماد ضريبة القيمة المضافة يمثل أحد شروط الانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، بينما بلغ مجموع الدول التي تطبق هذه الضريبة اليوم ما يزيد على 150 دولة.

وتأسيساً على ماتقدم، فان عدد البلدان التي تعتمد ضريبة القيمة المضافة آخذاً في التزايد، ومن ضمنها دولة الإمارات العربية المتحدة التي ستدخل مع بداية العام المقبل/ 2018 إلى قائمة الدول التي تعتمد هذا النوع من الضرائب، على ان فكرة ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات في دولة الإمارات لم تكن حديثة الطرح، حيث تم طرحها لأوّل مرّة أمام المجلس الوطني الإتحادي عام 2004، ولكن تم رفضها في حينها من جانب أغلبية أعضاء المجلس.

وأثار تقرير أصدره صندوق النقد الدولي أواخر عام 2005 فكرة تبني نظام ضريبة القيمة المضافة في الدولة من جديد، حيث انطوى هذا التقرير على توصية بتطبيق نظام موحد للضرائب غير المباشرة في دول الخليج العربية ضمن عملية إصلاح اقتصادي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل العام.

وفي مطلع عام 2008 تمت إعادة طرح ضريبة القيمة المضافة مجددًا أمام المجلس الوطني الإتحادي، ولم تتم الموافقة على هذه الضريبة أيضاً، وإلى أن تم إبرام الاتفاقية الموحدة للضريبة الانتقائية والاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتدخل حيز التنفيذ مطلع السنة الجديدة.

ولهذا، استقرت الحكومة الإتحادية لدولة الإمارات العربية المتحدة في إختيارها على مثل هذا النوع من الضرائب، لكونه الأنسب والأمثل للمجتمع الإماراتي، وبخاصة من حيث عدالته وشموله، فهو يشمل النطاق الأوسع من المجتمع، فضلاً عن كون هذا النوع الضريبي ليس موجهاً ضد فئة لمصلحة فئة أخرى، ناهيك عن كونها ضريبة غير مباشرة على الدخل، وتتناسب مع نوع وقيمة الاستهلاك، في ظل ارتفاع معدل الإنفاق الاستهلاكي في دولة الإمارات إلى مستويات تبدو عالية نسبياً مقارنة بدول أخرى.

وتشير إحصاءات شبه رسمية، إلى أن إنفاق المستهلكين في الدولة بلغ 672 مليار درهم خلال العام الماضي، بينما يتوقع أن يزيد هذا الرقم بمعدل نمو سنوي 7.5% خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو الأمر الذي دفع الجهات المعنية في الدولة للتأثير الإيجابي والتحكم، بعدالة وموضوعية بانماط الإستهلاك والإنفاق غير المبرر على العديد من السلع والخدمات.

ومما لاشك فيه، فأن التخطيط الإقتصادي الإستراتيجي المدروس الذي تعتمده دولة الإمارات العربية المتحدة على المديىين القريب والبعيد، هو ما دفع الحكومة الإتحادية لإختيار هذا النوع من الضرائب، من أجل تنويع مصادر الدخل من جهة، والإيفاء بإلتزامها لمواجهة الزيادة الكبيرة في الطلب على الإنفاق، خلال المرحلة المقبلة من جهة ثانية. وبالتالي، ستمثّل ضريبة القيمة المضافة مصدر دخل جديد للدولة مما يسهم في ضمان استمرارية توفير الخدمات الحكومية عالية الجودة.

وعلى هذا الاساس، فأن من أهم ميزات نظام ضريبة القيمة المضافة هو أنه نظام منصف نسبيًّا، فالجميع يدفعون نفس النسبة الضريبية، لكن الذين ينفقون قدرًا أكبر من مدخولاتهم يتحملون حصة أكبر بالأرقام المطلقة من هذه الضريبة. كما يتّسم هذا النظام بكونه ينطوي على قاعدة واسعة جدًّا من حيث أنه يشمل جميع أشكال الإنتاج داخل الاقتصاد، ولاسيما، غالباً ما يشار إلى أن أحد أهم مميزات ضريبة القيمة المضافة تكمن في فرضها على مختلف مراحل الإنتاج، الأمر الذي يؤدي إلى الحد من ممارسات الاحتيال والتهرب الضريبي، وهي ممارسات تكون شائعة في العادة عندما تقتصر جباية الضرائب على مبيعات المنتجات النهائية.

ومن مزايا هذا الشكل من النظام الضريبي أنه يجعل من غير الممكن للأعمال أن تخفي ما تستهلكه من منتجات نهائية (كالمعدات والأدوات) مثلما كانت تفعل في ظل الضريبة على المبيعات عندما كانت تزعم بأنها ليست للاستهلاك النهائي، إضافة إلى ثمة ميزة أخرى لنظام ضريبة القيمة المضافة وهي أن الإيرادات التي تدرّها ضريبة القيمة المضافة على خزينة الدولة أقل عرضة للتذبذب من الضرائب الأخرى، كالضرائب على الدخل أو على أرباح الشركات والتي تتأثر بشكل مباشر بأوضاع الدورة الاقتصادية.

يكمل ما تقدم، فأن إيرادات ضريبة القيمة المضافة خير تعويض عن تراجع الإيرادات الجمركية الناجم عن تحرير التجارة وإلغاء الضرائب على الواردات. وبما أن ضريبة القيمة المضافة تقتصر على السلع والخدمات التي يتم استهلاكها داخل البلاد، فإن هذه الضريبة تمثّل دعمًا غير مباشر لقطاع التصدير، والذي تسعى الدولة على تعزيزه بهدف تمكين الإقتصاد من تحقيق رؤية الإمارات 2021 الإستراتيجية ومضاعفة مصادر الدخل وتنويعه.

وعليه، لا مجال لمخاوف وشكوك بعض الجهات من صعوبة احتساب مثل هذا النوع من الضرائب بصورة دقيقة، على الأقل في المراحل الأولى من التطبيق، نظرًا لتعدد المراحل الوسيطة للوحدة الواحدة من الإنتاج، أضف إلى ذلك مراعاة الأقتصاديين الأماراتيين وعند تشريع قانون هذه الضريبة، جميع الأخطاء ونقاط الضعف أو الخلل في إحتساب أقيام الضريبة من قبل الدول التي لها عهد قديم في إستحصال قيمة هذا النوع من الضرائب، في وقت تزخر دولة الإمارات العربية المتحدة بعدد من الإختصاصيين والخبراء المؤهلين ليضعوا مسار النظام الضريبي على الوجه المثل والأكفأ عالمياً، وبخاصة أنهم على دراية تامة بأساليب احتسابها وكيفية إعدادها، ومؤهلين في الوقت نفسه للإمساك بالدفاتر الضريبية وفحص الفواتير والإقرارات الضريبية وسجلات الممولين، وكيفية رد الضريبة أو خصمها للممولين مع تعدد مراحل الإنتاج والتوزيع بين مختلف إمارات الدولة.

وحدة الدراسات الاقتصادية

الى الخلف
  • Heritage Foundation مركز هيريتاج في امريكا يستضيف المركز الاستشاري في ندوة بعنوان التطرف بعد سقوط داعش.18-05-2018

    و قد قدمت الدكتورة دانيا قليلات الخطيب المدير التنفيذي في…

    Read More
  • StraAD present a lecture in Brussels المركز الاستشاري يقدم محاضرة في بروكسل20-04-2018

    استضاف مركز اكسا الاوروبي المتخصص بالفعاليات الامنية المركز الاستشاري الاستراتيجي…

    Read More
عرض جميع آخر الأحداث

هل الاستثمار في البحث العلمي ضروري لتقدم دولة الإمارات العربية المتحدة؟