الغرب: يجب أن يبقى حذرا وعينه على مناورات زاباد الروسية

Coming Soon

18-08-2017

الرسائل التي تقدمها روسيا اليوم تخلط فيها لغة تهديدية برسالة أخرى متناقضة: بهدف تخويف الغرب، فالذين يخشون بطريقة "هستيرية" من تهديد عسكري روسي متلهفون إلى ارث الحرب الباردة.

وفى روسيا وبيلاروس المجاورة، تتوالى الاستعدادات لزاباد - وهى مناورات عسكرية كبيرة تجري فى سبتمبر. ان الدولتين الجارتين الغربيتين قلقة. وزاباد هو تمرين روسي موجه للغرب، وكذلك حال جميع التمارين الرئيسية المختلفة في التقويم العسكري الروسي، وبالتالي فإنه يسبب الإثارة والقلق لأنه هو الأكثر تشبه إلى حد بعيد بممارسة غزو لتلك الدول المجاورة.

ونتيجة لذلك، يلقى هذا الحدث المنتظم اهتماماً أكبر بكثير من باقي المناورات الروسية الأخرى ذات الحجم المماثل. إذ تعقد هذه المناورات كل أربع سنوات، وعرفت جدلاً كبيراً حول الأساطير الخاصة بها: وقيل الكثير في التغطية الغربية بصدد مناورات زاباد 2009 كونها انتهت بمحاكاة نموذج هجوم نووي محاكاة على وارسو/ بولندا، على الرغم من عدم وجود دليل على الإطلاق من مصادر غير مصنفة تشير إلى أن هذه القضية.

ما يحدث خلال ممارسة زاباد هذا العام هو المهم، وستراقب الولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي، وخاصة دول خط المواجهة المتاخمة لروسيا عن كثب لمعرفة ما في وسعها حول آخر القدرات والاجراءات العسكرية الروسية. وهناك سبب آخر يدعو للقلق هو أن روسيا استخدمت في السابق أعداداً ضخمة من القوات كانت في طريقها للقيام بتمارين كبيرة، لإطلاق عمليات عسكرية حقيقية ضد كل من جورجيا وأوكرانيا. وفي بولندا وليتوانيا وخاصة أوكرانيا، تتزايد الخشية من زاباد هذا العام، لانه يوفر غطاءاً لإعداد مغامرة عسكرية روسية أخرى.

ولكن على عكس تلك التمارين الاخرى، زاباد ليس تعهداً روسيا خالصاً، حيث يتم تشغيله بالتعاون مع روسيا البيضاء. وهنا تجد بيلاروس نفسها في موقف صعب يتمثل فى كونها حليفاً رسمياً لروسيا، ولكنها لا تشارك فى عداء موسكو تجاه الغرب وتريد بدلاً من ذلك أن تظل محايدة فى المواجهة بين روسيا وحلف الناتو. ولكن في الوقت نفسه، تشاطر قلق الناتو بشأن خطر الصراع غير المقصود في المنطقة، وتبحث عن طرق لتجنب تلويث الوضع.

وتسعى بيلاروس الى الانفتاح على الغرب، من خلال المناورات التي ستساعد ايضا في ضمان عدم اغتنام روسيا، الفرصة للخروج عن سيناريو التمارين لاطلاق عمل غير ودي. ودعت السلطات في مينسك، مراقبين عسكريين وملحقين دفاعيين من عدد كبير من بلدان حلف شمال الأطلسي، وغير الأعضاء في منظمة حلف شمال الأطلسي، ومن منظمات دولية مثل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا والصليب الأحمر لمراقبة أجزاء من العملية. وتدير بيلاروس برنامجها الخاص بصدد الاحاطات الإعلامية المسبقة لناتو والدول الغربية، حول كيفية تشغيل هذه العملية، بالتوازي مع المعلومات التي تقدمها روسيا.

وقد طرحت نظريات مختلفة لكيفية استغلال روسيا لزاباد للحصول على نوع من المزايا العسكرية. وتشمل هذه النظريات، في اسوأ صورها، تصعيد هجوم عسكري فعلي على جيران روسيا في حلف شمال الأطلسي، كما قامت الولايات المتحدة ودول أخرى بزيادات مؤقتة صغيرة في عدد القوات والأصول الدفاعية الموجودة في دول البلطيق كاجراء وقائي. وفي نهاية جدول التصورات الأقل دراماتيكية، هناك اقتراح آخر يتمثل في أن القوات الروسية المشاركة في هذه العملية في أراضي بيلاروس يمكن أن تبقى هناك في نهاية العملية.

ومع هذا، فان نقاشاً محدوداً جرى حول خيار "البقاء". وفي حين أن الوحدات الروسية الرئيسة المتبقية على الأراضي البيلاروسية تجعل من الاحتمال بعيد المنال، وطرح احتمال آخر عن ترك المعدات العسكرية الروسية هناك بدون قوات، كجزء من وضع مسبق للعمل العسكري الروسي المحتمل في المستقبل ضد الجيران مثل ليتوانيا أو بولندا، أو ما يسمى بثغرة سووالكي، التي يُقصد بها ذلك الممر البري الواقع عند الحدود البولندية ــ الليتوانية، الذي يتراوح عرضه بين 60 و100 كيلومتر، والواقع على مقربة من جيب كاليننغراد ــ حيث الوجود العسكري الروسي ــ وبيلاروسيا، حليفة روسيا، ذلك أن استحواذ الروس عليه، سيقطع دول البلطيق الثلاث العضوة في "الناتو"، أي استونيا ولاتفيا وليتوانيا

ويمكن أن تصور اتخاذ روسيا خطوة من هذا القبيل كتدبير دفاعي رداً على وضع الناتو لعدد صغير من القوات الإضافية في دول بحر البلطيق وبولندا في إطار برنامج "تعزيز الحضور إلى الأمام" - والحجة هي أن حلف شمال الأطلسي قد وضع القوات في دول خط المواجهة، لذلك روسيا تفعل الآن الشيء نفسه. ولكن هذا يتطلب أيضا التعاون والاتفاق مع مينسك، علماً بأن سجل مقاومة بيلاروسلا يتناسب مع محاولات زيادة حجم البنية التحتية العسكرية الروسية في البلاد.

وفي الوقت نفسه، فإن روسيا لديها سبب وجيه في الوقت الراهن لخفيض الصراع بدلاً من إطلاق مغامرات عسكرية جديدة. فضلاً عن اهتمامها القوي بتراجع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وأوروبا، ويمكن لموسكو أن تختار التصرف بهدوء لنزع فتيل الخطاب المناهض للروس، وتقويض تحذيرات من يقول بنية الكرملين العدوانية.

ونتيجة لذلك، تقوم روسيا حالياً بمزج لغة تهديد تهدف إلى تخويف الغرب برسالة أخرى متناقضة: أن أولئك الذين يخشون من تهديد عسكري روسي هم "هستيريون"، "يعيشون في القرن الماضي"، ويؤثر بهم مناخ الحرب الباردة.

ومع المستوى الحالي من التنبيه الغربي في التطورات المحتملة للمناورة المقبلة، إذا وصل إلى نهايته مع أي حادث مع موسكو يمكن القول بسهولة جداً، "قلنا لكم ذلك".

كير جايلزتويتر

وزميل استشاري أقدم في برنامج روسيا وأوراسيا في تشاتيم هاوس

https://www.chathamhouse.org/expert/comment/west-should-keep-wary-eye-russias-zapad-war-games

الى الخلف
  • Heritage Foundation مركز هيريتاج في امريكا يستضيف المركز الاستشاري في ندوة بعنوان التطرف بعد سقوط داعش.18-05-2018

    و قد قدمت الدكتورة دانيا قليلات الخطيب المدير التنفيذي في…

    Read More
  • StraAD present a lecture in Brussels المركز الاستشاري يقدم محاضرة في بروكسل20-04-2018

    استضاف مركز اكسا الاوروبي المتخصص بالفعاليات الامنية المركز الاستشاري الاستراتيجي…

    Read More
عرض جميع آخر الأحداث

هل الاستثمار في البحث العلمي ضروري لتقدم دولة الإمارات العربية المتحدة؟