ابوظبي والرياض: علاقات تاريخية متجذرة وشراكة استراتيجية

lkj

20-09-2018


تتسم العلاقات العلاقات السعودية الإماراتية بالوضوح والقوة ووحدة المشتركات والرؤى، وقد لعبت هذه العلاقات على مدار السنوات السابقة دوراً ايجابياً في مواجهة التحديات التي شهدتها دول الخليج العربية، وكانت وما تزال توجه بوصلة الاحداث والمواقف، حفاظاً على الامن القومي الخليجي، وصيانة مصالح دوله، عبر تبني رؤية شاملة ذات مسارات متعددة.

وتستند العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، على اسس تاريخية، عزز دعائمها المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان مع أخيه الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود. واوجدت إرثاً من التقاليد السياسية والدبلوماسية عمادها التنسيق والتعاون والتشاور المستمر حول المستجد من القضايا والموضوعات ذات الصبغة الإقليمية والدولية، لذا تحقق الانسجام التام والكامل لكافة القرارات المتخذة من الدولتين في القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

ولان التداعيات العربية التي شهدتها المنطقة العربية مع بداية الالفية الثالثة كانت من الخطورة بمكان، الامر الذي دفع ابوظبي والرياض إلى بذل المساع الحثيثة لمعالجتها، ووضع الحلول العملية لاقتلاع اسبابها التي ظهرت بشكلها الواضح في في العراق واليمن اثر تعاظم النفوذ الإيراني في هذين البلدين، كمّل ما تقدم تضافر الجهود الاماراتية السعودية في التصدي لاذرع الارهاب وتنظيماته المتطرفة التي تنافي تعاليم الاسلام السمحة.

وإذ تسعى الدولتان إلى مواجهة تعاظم الاطراف غير العربية في معادلة الامن الاقليمي، فأنهما تدركان اهمية توحيد الجهود لجهة تعزيز مقاربة خليجية امنية واستراتيجية، في ظل المستجدات الاقليمية التي اعقبت احتلال العراق عام 2003. لذا زادت العلاقات بين الطرفين رسوخًا مع تبني رؤية مشتركة تجاه ما يتعرض له العالم العربي من أخطار محدقة في مقدمتها الإرهاب والتدخلات الإيرانية في الشؤون العربية لاسيما في الشأن الخليجي، ما أدّى إلى تبنيهما إستراتيجية مواجهة مشتركة وفاعلة لمواجهة الأخطار والتهديدات التي تستهدف المنطقة العربية.

وتجلت الرؤية المشتركة بين البلدين في انضواء دولة الإمارات العربية المتحدة تحت التحالف العربي في اليمن بقيادة المملكة، لمواجهة المد الفارسي وميليشياته، وكما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أن دولة الامارات العربية المتحدة ثابتة في نهجها الأصيل بمد يد العون والمساعدة نصرة للقضايا العربية وصونا للأمن القومي الخليجي والعربي.

تحالف ابوظبي الرياض .. ضمانة للمستقبل

وبالامكان النظر إلى العلاقات الاماراتية السعودية بوصفها ضمانة لمستقبل المنطقة حيال ما يجابهها من صراع وتنافس، فدولة الامارات العربية المتحدة نجحت في نسج علاقات دولية قائمة على شراكات استراتيجية ومصالح مشتركة، محققة بذلك قاعدة التفاعل الأفقي والامتداد الرأسي، بما يضمن للدولة رسوخاً مؤسسياً وتراكماً عملياً وتفعيلاً للعلاقات السياسية الخليجية والإقليمية والدولية؛ إذ يوفر التفاعل الأفقي مزيداً من الشراكة الاستراتيجية والانفتاح الاقتصادي على كثير من الدول، الامر الذي جعل الدولة مركزاً دولياً وإقليمياً في القطاعات المالية والمصرفية والتسويقية، بينما يؤمن الامتداد الرأسي فرصة لتعزيز القدرة النوعية العسكرية للدولة، والحفاظ على تكاملها في مواجهة أي أطماع أو تهديدات، بل انها اضحت قطباً هاماً في معادلة التوازن الاقليمي والدولي، لجهة تقديم الخبرة والاستشارة في شؤون المنطقة، وتؤخذ وجهات نظرها بالحسبان والاهتمام على الصعدين الاقليمي والدولي.  

كما للمملكة العربية السعودية مزاياها على المستويين الاسلامي والدولي، وتتوافر على احتياطي نفطي هائل، وهي التي تشرف على أهم ممران مائيان في العالم،  وقد خطت نحو التغيير بوتيرة عالية في موجة من الإصلاحات الاقتصادية والثقافية، قادها ولي العهد السعودي سمو الامير محمد بن سلمان، ليتعزز مركز جذب المملكة في العالمين العربي والإسلامي، فالرياض اليوم هي مركز الدبلوماسية الإقليمية، إذ تكللت جهودها بتشكيل التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب الذي انشأ في عام 2015 ويضم 41 بلدا، من ماليزيا وباكستان حتى غينيا – بيساو، وقد حضر الرئيس الامريكيدونالد ترامب قمة العالم الإسلامي التي استضافها الملك سلمان، في اول رحلة له كرئيس للولايات المتحدة الامريكية.

ومن هنا فأن التغيير الذي تسعى المملكة لتحقيقه بحسب رؤية 2030، إنما يستهدف الانطلاق إلى العالمية وتجاوز الاطار السياسي والاقتصادي الضيق في السابق، ليضعها في موقعها الذي يجب أن تكون فيه، حتى تتمكن من القيام بدورها الاستراتيجي، حين يصبح العالم شريكًا لها، وتصبح هي شريكة له في مستقبل واحد. وهنا يبرز دور الامارات العربية المتحدة في تعزيز سياسات التغيير السعودية، بوصفها الدولة النموذج التي جمعت بين رؤى ومقاربات حضارية متنوعة، وعلى نحو لا يتعارض مع القيم الإسلامية، لتقريب وجهات النظر، والإسهام في مواجهة التحديات العالمية والحد من تأثيراتها السلبية، وتأسيس أرضية من الفهم الحضاري والإنساني المشترك؛ فالبرامج والمشاريع الإنسانية هي في نهاية المطاف فكرة قابلة للمحاكاة.

وبنفس المعنى، نهضت القيادات الشابة في البلدين للعب دور مركزي متزايد في تعزيز العلاقات البينية أعقاب ثورات الربيع العربي عام 2011. لينشأ تعاون عسكري بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية: حيث تم نشر قواتهما تحت قيادة مشتركة في البحرين، بعد تعرض المنامة لتدخلات ايرانية، تمثلت بقوى داخلية تتبنى التوجهات الطائفية والعنصرية الايرانية، كما جمعوا جهودهم العسكرية في اليمن لتقويض الحوثي المدعوم من طهران، وتمثل ما يؤكد في اعلاه بروز تطور سياسي مهم يشير إلى وجود جيل جديد من القيادة في كلا الدولتين، يشعران بالثقة الكافية لاستخدام القوة العسكرية خارج حدودهما، في حال تهددت مصالح امنهما القومي.  

 الازمة الخليجية

وارتباطاً بما تقدم، نجح الموقف السعودي الإماراتي حيال قطرفي تشكيل تحالف رباعي يضم إلى جانب الدولتين كلا من مصر والبحرين، بعد ان اتجهت السياسة القطرية إلى فتح أبوابها للتنظيمات الإرهابية،وسخّرت لهم مقدّراتها المالية الكبيرة وجعلت من أراضيها ملاذا لكبار قادتهم ورموزهم وفتحت لهم منابرها الإعلامية للترويج لأفكارهم. كما اتجهت لتتقارب اكثر من معسكر طهران، وتطور علاقاتها مع "حزب الله" و"حماس"، وانعكس هذا التقارب بشكل واضح على سياسة قناة "الجزيرة"، التي باتت اكثر تعاطفا مع الحوثيين وايران، لتكون منصة إعلامية تروج للعنف والتطرف والإرهاب.

وبقدر تعلّق الأمر بدولة الإمارات العربية المتّحدة فأنها اتخذت المواقف المبدئية الواضحة من الحركات المتشّدة والتنظيمات الإرهابية، وصاحبة السياسات الثابتة في محاربتها والتصدّي لها بطرق ووسائل متعدّدة أمنية وعسكرية وفكرية، اما بالنسبة للمملكة العربية السعودية فانها ترى من الواجب حفظ التوازنات داخل الإقليم وخارجه. والحيلولة دون ملء الفراغات التي تسربت منها قطر، لتمارس سياساتها المضرة، وتفتح الباب امام التدخلات الأجنبية، عبر الميليشيات التي تحتضنها.

ولعل ثني القطريين عن ممارسة الإرهاب المدفوع وتمويل فصائله، يعد هدفاً اجمعت عليه الرياض وابوظبي، للحد من تلاعبهم بمقدرات المنطقة وشعوبها وتقوض الاستقرار الخليجي، الامر الذي حمل التحالف الرباعي في اتخاذ إجراءات معلنة منذ يونيو الماضي لإجبار قطر على وقف سياساتها الداعمة للارهاب، وتأسيس معادلة إقليمية أمنية جديدة تتعامل مع المتغيرات والتجاذبات الإقليمية والدولية الخطيرة تجاه المنطقة.

ولا شك في ان العلاقات بين الإماراتية السعودية متميزة وخطت خطوات استراتيجية مهمة خلال الازمة الخليجية، جعلت منها نموذجاً لما يجب أن تكون عليه العلاقة بين الدول العربية، ومثالاً على الوعي المشترك بطبيعة المتغيرات الإقليمية والدولية المحيطة، وأهمية التعامل معها بسياسات ومواقف متسقة ومتكاملة، إضافة إلى أنها تصب في دعم المصالح المشتركة وتعزيزها، فإنها تمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن الجماعي في مجلس التعاون لدول الخليج العربية من ناحية، والأمن القومي العربي من ناحية أخرى، خاصة مع ما تتميز به سياسة البلدين سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي من توجهات حكيمة ومعتدلة ومواقف واضحة في مواجهة نزعات التطرف والتعصب والإرهاب .

علاقات ومشتركات استراتيجية

اختصر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، العلاقات الإماراتية السعودية بالقول إنها "التحمت لتكون علاقة العضد بعضيده"، فيما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آلِ نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إن "الإمارات آمنت دائمًا بأن السعودية هي عمود الخيمة الخليجية والعربية، وان أمنها واستقرارها من أمن واستقرار الإمارات وغيرها من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول العربية الأخرى، وهذا ما يؤكده التنسيق الإستراتيجي الكبير بين البلدين على المستويات كافة وفي المجالات كلها"، مؤكدًا ان "التاريخ العربي سوف يتذكر على الدوام المواقف التاريخية للملك سلمان بن عبدالعزيز وقراراته الحاسمة والحازمة في مواجهة محاولات التدخل في المنطقة العربية من قبل أطراف خارجية لها أطماعها فيه".

وترسيخا لاعلاه، تنوعت مسارات العلاقة بين البلدين، لتشمل مختلف الأوجه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، ومن اهمها تشكيل التحالف العربي؛ لنصرة الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية، ومشاركة فاعلة من دولة الإمارات العربية المتحدة؛ بعد ان استشعر الطرفان مخاطر الامتداد الايراني في اليمن والذي يشكل الحزام الامني لمنابع الطاقة الحيوية، وخطوط تدفقها للعالم، والتحكم بموقعه يجعل إيران في وضع إستراتيجي قوي، عدا عن ذلك فاليمن تدور فيها حاليا أنشطة إرهابية هي الأخطر على أمن الخليج والعالم، وحاجة المنظومة الخليجية لها كدولة بالغة الأهمية لما تشكله من مدى حيوي وضروري لمواجهة الخطر الإيراني.

وبنفس المعنى، يشكل النفوذ الايراني في اليمن معرقلا يحد من خيارات دول الخليج العربية وأن تأثيراته تتسع لتشمل الساحة الإقليمية والدولية، ذلك أن هذا التدخل إنما يرتبط بالمخططات الاستراتيجية لإيران، واهتمامها بالسيطرة على الممرات المائية الحيوية، وتطويق دول الخليج العربية ولاسيما المملكة السعودية على تخومها الجنوبية.

وبالتالي، تزايدت تأثيرات عدد من المتغيرات الدافعة باتجاه تقوية العلاقات بين الطرفين، والتي كانت تقوم في السابق على الرابطة الدينية والأخوّة العربية والتراث الاجتماعي المشترك، فأنها اليوم تتشارك في الهاجس الامني، وكيفية صيانة الجسد الخليجي والامن الوطني لدوله. ومنع تحول اليمن إلى عراق آخر بعد أن نجحت إيران في إيجاد موطئ قدم لها على الساحة الشرقية لدول الخليج، فهي تسعى كذلك إلى دعم حليف لها في اليمن، ممثلاً في جماعة الحوثي، ليكون على شاكلة "حزب الله" في لبنان، بما يسمح لطهران بالهيمنة على البوابة الجنوبية للوطن العربي عموماً، والجزيرة العربية والخليج بشكل خاص.

علاقات اقتصادية وتجارية مثمرة

تعتبر العلاقات التجارية والاقتصادية الاماراتية السعودية هي الأهم بين دول مجلس التعاون الخليجي. فالسعودية أكبر شريك تجاري لدولة الامارات العربية المتحدة على مستوى الخليج والمنطقة العربية ككل، وبلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين والذي وصل إلى 84 مليار درهم أي نحو 23 مليار دولار هو الأعلى بين دول الخليج. وهما أكبر اقتصادين عربيين، واكثرهما حداثة على المستوى العسكري. إذ تتوافر الاقتصادات السعودية والإماراتية على ناتج محلي إجمالي قدره 1 تريليون دولار.

ويعمل البلدان على تنويع اقتصاداتهما ويتطلعان إلى المزيد من الاستثمارات لزيادة إيراداتهما بسبب انخفاض أسعار النفط، لنشهد حقبة هامة في دول مجلس التعاون الخليجي، من خلال الشراكة السعودية الإماراتيةلتعزيز التعاون الاقتصادي وفتح المزيد من قنوات الاستثمار. 

شكلت نهاية عام 2017 نقطة بداية جديدة لتعزيز التعاون بين الإمارات والسعودية بعد إنشاء لجان تعاون في مجالات التجارة والسياسة والاقتصاد والأمن، وهي خطوة وصفتها الصحافة الاقتصادية الدولية بأنها بداية مرحلة جديدة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي والمستوى العربي. كما تم وصفها بأنها منصة حيوية وحجر الزاوية في إعادة بناء النظام الإقليمي برؤية أوضح وأكثر تماسكا لاثنين من أكبر الاقتصادات العربية.

بعد تشكيل لجان التعاون الإماراتية السعودية، أصبحت العلاقات بين البلدين نموذجًا فريدًا للتعاون على مختلف المستويات، مدعومًا بالإرادة الثابتة لقادة البلدين لتعزيز هذه العلاقات.

ووفقا للخبراء الاقتصاديين في البلدين، ستعمل اللجان على تحقيق مزيد من النمو من خلال استخدام مكوناتها التنموية الكبيرة كونها أكبر اقتصادين عربيين وتوظف إمكانات تجارية واستثمارية ضخمة لتعزيز التنمية المستدامة في كلا البلدين.

كما أوضح الخبراء أن الخبرة الواسعة التي يتمتع بها البلدان في مجالات التنمية الاقتصادية والتجارة والاستثمار هي ركائز أساسية لجعل لجان التعاون المشتركة منبرًا حيويًا لتطوير الخطط والاستراتيجيات والمبادرات التي تدعم جهودهم الدؤوبة لتحقيق التنمية والازدهار، لا سيما من خلال الاستثمار والمشاريع المشتركة في القطاعات ذات الأولوية؛ مثل الصناعة والبناء والتعمير وغيرها، وكذلك تطوير شراكة بين القطاع الخاص في كلا البلدين، والتي هي جزء لا يتجزأ من عملية التنمية الشاملة.

وعلى المستوى الاقتصادي والتجاري، ساهم تشكيل لجان التعاون الإماراتية السعودية في توثيق العلاقات بين البلدين وزيادة حجم التبادل التجاري بينهما خلال الأشهر القليلة الماضية، أصبحت المملكة العربية السعودية رابع أهم شريك تجاري في الإمارات العربية المتحدة.

وواصلت المملكة العربية السعودية احتلال المركز الأول في منطقة الخليج من حيث قيمة التجارة الثنائية مع الإمارات العربية المتحدة بحصة بلغت 58 مليار درهم إماراتي (15.7 مليار دولار) في عام 2017، ما يمثل 46 % من إجمالي تجارة الإمارات غير النفطية مع دول مجلس التعاون الخليجي، وفقًا للإحصاءات الصادرة عن هيئة الجمارك الاتحادية الإماراتية.

بلغت قيمة التجارة غير النفطية بين البلدين 20 مليار درهم في عام 2016 ، تمثل 43% من إجمالي تجارة الإمارات غير النفطية مع دول مجلس التعاون الخليجي و 27% من إجمالي التجارة غير النفطية في الإمارات العربية المتحدة مع الدول العربية العام نفسه. وهي مؤشر على قوة العلاقة بين البلدين.

وخلال عام 2016 احتلت السعودية المركز الثاني كأهم وجهة عالمية لإعادة التصدير من الإمارات، حيث استحوذت على 9% من إجمالي إعادة التصدير، واحتلت المركز الأول عربيًا بنسبة 29% من إجمالي إعادة التصدير للدول العربية، واستحوذت على نسبة 47% على صعيد دول مجلس التعاون، وفيما يتعلق بالاستيراد فإن السعودية استحوذت على 45% من الواردات الإماراتية من دول مجلس التعاون الخليجي.

وعلى الجانب الأخر، احتلت الإمارات المركز السادس عالميًا كأهم شريك تجاري للسعودية، وجاءت في المركز الأول عربيًا وخليجيًا، كأهم شريك تجاري للسعودية مسيطرة على 56% من إجمالي تجارة السعودية مع دول مجلس التعاون خلال عام 2016.

وتأتي دولة الإمارات العربية المتحدة في طليعة الدول المستثمرة في المملكة باستثمارات تتخطى 9 مليارات دولار، وهناك أكثر من 30 شركة ومجموعة استثمارية إماراتية تنفذ مشاريع كبرى في المملكة. بحسب ما صرح به وزير الاقتصاد الإماراتي سلطان بن سعيد المنصوري في أبريل 2017 على هامش خلوة العزم بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. التي اعتمدت "استراتيجية العزم" كأحد المخرجات الرئيسية لخلوة العزم، التي استغرقت 12 شهرا من التنسيق، وتهدف الاستراتيجية إلى خلق نموذج استثنائي للتكامل والتعاون بين البلدين عبر تنفيذ مشاريع استراتيجية مشتركة من أجل سعادة ورخاء شعبي البلدين

وستعمل هذه الإستراتيجية على تسهيل انسياب الحركة في المنافذ، وبناء قاعدة بيانات صناعية موحدة، وتمكين القطاع المصرفي في البلدين، ومواءمة الإجراءات والتشريعات الاقتصادية بين البلدين ومجلس مشترك لتنسيق الاستثمارات الخارجية.

وتشمل الاستراتيجية الجديدة التعاون والتكامل الأمني ​​والعسكري، وتنسيق المساعدات العسكرية الأجنبية والتوحيد القياسي في قطاع الصناعة العسكرية. ويهدف التعاون في المحور السياسي والأمني والعسكري ضمن استراتيجية العزم إلى تعزيز التعاون والتكامل بين البلدين في المجال السياسي والأمني والعسكري بما يعزز أمن ومكانة الدولتين السيادية الإقليمية والدولية، ويركز على المجالات التالية: التعاون والتكامل العسكري، والتعاون والتكامل السياسي، والتعاون والتكامل الأمني.

ويضم هذا المحور عددا من المبادرات مثل التصنيع المشترك للذخائر التقليدية والأسلحة الخفيفة والعربات والأنظمة المسيرة وأنظمة الرماية الإلكترونية، والتعاون والتنسيق في المساعدات العسكرية الخارجية، والتعاون في مجال صيانة المنظومات العسكرية، وتوحيد المواصفات والمقاييس في قطاع الصناعات العسكرية.

وسيعمل الجانبان خلال الفترة المقبلة على تفعيل للصناعات التحويلية ذات القيمة المشتركة، وتنفيذ مشروع الربط الكهربائي، وإطلاق خدمات وحلول إسكانية وتمويلية مشتركة بين البلدين، وإنشاء مركز مشترك لتطوير تقنيات تحلية المياه وتعاون في إدارة مشاريع البنية التحتية التي تبلغ 150 مليار دولار سنويًا، وتعاون في تطوير تقنيات التكنولوجيا المالية الحديثة.

وتهدف الإستراتيجية إلى خلق نموذج استثنائي للتكامل والتعاون بين البلدين عبر تنفيذ مشاريع إستراتيجية مشتركة من أجل سعادة ورخاء شعبي البلدين، إذ تضم الإستراتيجية ثلاثة محاور رئيسة المحور الاقتصادي والمحور البشري والمعرفي والمحور السياسي والأمني والعسكري، إلى جانب 44 مشروعًا مشتركًا من أصل 175 مشروعًا.

وختاماً، أن أهم ما يميز العلاقات الاماراتية السعودية، أنها وصلت مرحلة تشكيل محور استراتيجي في المنطقة العربية، فضلا عن كونها تمثل ملمحاً ناجحاً في العلاقات الثنائية، تمكن البلدين من الدفاع عن مصالح الوطنية والحفاظ على امن ومصالح المنظومة الخليجية، والتصدي للتحديات والمخاطر.

وحدة الدراسات الاستراتيجية

الى الخلف
  • Heritage Foundation مركز هيريتاج في امريكا يستضيف المركز الاستشاري في ندوة بعنوان التطرف بعد سقوط داعش.18-05-2018

    و قد قدمت الدكتورة دانيا قليلات الخطيب المدير التنفيذي في…

    Read More
  • StraAD present a lecture in Brussels المركز الاستشاري يقدم محاضرة في بروكسل20-04-2018

    استضاف مركز اكسا الاوروبي المتخصص بالفعاليات الامنية المركز الاستشاري الاستراتيجي…

    Read More
عرض جميع آخر الأحداث

هل الاستثمار في البحث العلمي ضروري لتقدم دولة الإمارات العربية المتحدة؟