منظومة الإتصال والإعلام الإماراتية ومبادئها نموذج إنساني للتنمية وإحترام حقوق الإنسان وسيادة الأمن والسلام ومكافحة الإرهاب

mei

20-09-2018

برهنت المنظومة الإتصالية والإعلامية، فضلاً عن المسؤولية الإجتماعية والمهنية لوسائل الإتصال الجماهيري والرقمي في دولة الامارات العربية المتحدة، عبر تجربتها الماضية، على مبادئها الوطنية الراسخة، وكفاءة أدائها المهني، في مواجهة التحديات التي فرضتها التنمية المستدامة من جهة، والمتغيرات الإقليمية والدولية، الأمنية والاقتصادية من جهة ثانية، والتصدي الشجاع لموجات الإرهاب المنظم، سواء كان ذلك من دول وجهات إقليمية، أو من قبل الجماعات المارقة الخارجة عن القانون، التي تستهدف في مشاريعها نشر الفوضى والعنف وتعطيل التنمية في منطقة الخليج العربي والمنطقة بوجه عام والعالم، من جهة ثالثة.

ومنهنا، ستشهد منظومة الإتصال والإعلام بمختف أصنافها، الفضائية والتقليدية والرقمية، فضلاً عن مراكز البحوث والدراسات والقائمين عليها، مرحلة جديدة من التطورات الجوهرية، نوعية وكمية ومهنية، وبخاصة خلال السنوات الثلاث المقبلة، متزامنة مع رؤية الإمارات2021 ، وإكسبو 2020 ، ولا سيما بعد الدعم، غير مسبوق، الذي حظي به هذا القطاع ومايزال، من قبل القيادة الرشيدة، ليكون مؤهلاً في تبوء منصات متقدمة في المنافسة الإقليمية والدولية وبمستوى مواجهة التحديات كاف.

  ولهذا، فأن تشريعات وقوانين المنظومة الإتصالية والإعلامية لدولة الإمارات العربية المتحدة، كانت منذ البدء، قد حددت إستراتيجيتها وسياستها الإعلامية ضمن مسؤولية إجتماعية متكاملة ومتماهية مع الدستور والتشريعات والقوانين النافذة في دولة الامارات العربية، وبخاصة تلك التي لها علاقة بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية والمدنية، وقد أستمدت في ذلك، كثيراً من المبادئ العامة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان للأمم المتحدة الصادر في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948، ومن أبرز ما تم مراعاته بقوانين نافذة، في التعامل الإتصالي والإعلامي أن جميع الناس يولدون أحرارا ومتساوون في الكرامة والحقوق وأمام القانون. ويتعين على الجميع التعامل بين بعضهم بعضاً بروح الإخاء الإنساني والإحترام المتبادل، بصرف النظر عن الدين والمذهب والعرق والعنصر والجنس والمهنة واللون واللغة ومكانة الدولة أو المنطقة، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع آخر، بما في ذلك بالنسبة للمقيمين، وبخاصة أن دولة الإمارات العربية تضم أكثر من 200 جنسية من مختلف دول العالم، وهو أمر يعني أن على وسائل الإتصال والإعلام مراعاة هذا التعدد الثقافي والديني والعرقي ونحو ذلك، على قدر من الإحترام والمساواة والحفاظ على الكرامة الشخصية والإنسانية، وتوفير المناخ الملائم لكل شخص، مواطن، مقيم زائر وسائح، الشعور بالأمن والأمان والحياة الكريمة، بل أن التشريعات القانونية تعد من أشد التشريعات الصارمة في العالم من حيث، تجريم أي شخص أو جهة أو وسيلة إعلامية تسعى للمساس بالعقائد الدينية والمذهبية كافة للأفراد والجماعات، أو النيل أو الطعن بها، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.   

وترتكز المنظومة الإتصالية والإعلامية في مضامينعملها على المعايير المهنية، سواء الموجهة للداخل أو الخارج، فعلى الصعيد الداخلي، تلتزم جميع وسائل الإتصال والإعلام والقائمين عليها بأهمية دعم وترسيخ الوحدة الوطنية والتماسك الإجتماعي  واحترام الموروث والخصوصية الثقافية والحضارية لشعب دولة الإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى تعزيز الهوية الوطنية للشعب بوجه عام، فضلاً عن أهمية الحرص على دعم الطفولة وتعزيز الشخصية الوطنية والإنسانية لدى النشء من الشباب من الجنسين وتحفيزهم لنهل المعارف والعلوم بمختلف مجالاتها وتخصصاتها، وتشجيع طاقات الإبداع وإطلاقها، بإعتبار أن الإستثمار في الأجيال الشابة، يمثل الأساس العملي والدعامة الرئيسية للإستثمار في المستقبل، نحو مجتمع المعرفة وإقتصاد المعرفة، وهو ما دأبت عليه قيادة الدولة ووسائل الإتصال والإعلام على العمل لتحقيقه في رؤية الإمارات 2021.  

وفيما يتعلق بالمعايير المهنية والأخلاقية التي كانت احد العوامل الرئيسية في نهضة المنظومة الإتصالية والإعلامية الإماراتية، فأن التشريعات القانونية والقائمين على الإتصال حرصوا على عدم "نشر وبث المعلومات التي تسيء للأطفال والنساء والفئات الإجتماعية الأخرى، أو نشر آراء تتضمن انتهاكاً لحرمة الآداب العامة، أو تنطوي على الإساءة إلى الناشئة"، أو إلى الدعوة إلى اعتناق أو ترويج الأفكار ذات العلاقة بكل ما من شأنه التحريض على ارتكاب الجرائم، أو إثارة البغضاء، أو بث روح الشقاق بين أفراد المجتمع أو الإمتهان من الكرامة الإنسانية، كنشر أو ترويج الأخبار أو الصور أو التعليقات، التي تتصل بأسرار الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد، كما هو مسموح في دول عديدة، تسمي نفسها بـ "دول متقدمة"، مشيراً في هذا الصدد، إلى أن المنظومة الإتصالية والإعلامية الإماراتية والقائمين عليها، عدها خبراء إتصاليون، بأنها من أفضل المنظومات العالمية في دعم عمليات التنمية المستدامة خلال العقدين الأخيرين بوجه خاص ونجاحها في مواجهة تحدياتها، ولعل نجاحها، مع إرادة القيادة، في دعم إلتفاف المجتمع الإماراتي، مواطنين ومقيمين ومستثمرين، في دعم الإقتصاد الوطني إبان، ما إصطلح على تسميته بـ " ازمة دبي العالمية" التي أطاحت بالإقتصاد العالمي عام 2008، يعد دليلاً قاطعاً على صواب التوجهات الوطنية والأداء المهني لهذه المنظومة الإتصالية، فقد كانت مراكز البحوث ووسائل الإعلام الغربية والدولية تتنبأ بإستمرار الأزمة المالية لدبي، لـ 10 سنوات قادمة على اقل تقدير، لكن بعض مراكز البحوث الإستراتيجية، كمركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، وخبراء إقتصاديين، في مقدمتهم أحمد محمد الأستاد، مدير عام المركز الإستشاري الإستراتيجي للدراسات الإقتصادية والمستقبلية، كانوا قد اكدوا أن الأزمة المالية، ستنتهي عام 2010، وسيتعافى الإقتصاد الإماراتي كلياً عام 2011، وقد عملت وسائل الإعلام على دعم الإقتصاد الوطني، بما يتماهى مع تاكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن الأزمة تمثل تحدياً وسنواجه هذا التحدي بكل عزيمة وإرادة...

وفيما يتعلق بعمل المنظومة الإتصالية والإعلامية الإماراتية نحو الخارج، فأن المبادئ التي تم إعتمادها في هذا الصدد، كانت تستمد نهجها من التوجيهات التي صاغ لبناتها الأولى المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي" رعاه الله" وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله وإخوانهم حكام الإمارات، وتتمثل بضرورة وحدة الأمة العربية، والحفاظ على سيادتها، والدفاع عن الحقوق المشروعة لها في التنمية والحياة الحرة الكريمة، وفي المقابل، عدم التدخل في الشؤون الخارجية للدول الأخرى، مع الوقوف مع الشعوب المضطهدة والدفاع عن حقوقها، وإشاعة الأمن والسلام والاستقرار في ربوع العالم والإنسانية ،وهو أمر حتَّم على المنظومة الإتصالية والإعلامية الإماراتية أن تتبنى إستراتيجية الحوار العربي – العربي والحوار الحضاري العربي – الغربي لإنجاز إستحقاقاته، بما يمكِّن العالم والإنسانية للعيش بأمن وسلام وإستقرار.

فضلاً عن ذلك، وفي هذا الصدد أيضاً، فقد رفضت دولة الإمارات العربية المتحدة، ومنظوماتها الإتصالية والإعلامية بشدة التعامل مع القنوات الفضائية والعديد من وسائل الإعلام التحريضية ذات الخطاب الإعلامي الطائفي أو تلك الوسائل الإعلامية الداعية للعنف والتحريض العرقي والإرهابي، وبخاصة تلك التي تخدم توجهات الأحزاب الإسلاموية، ومنها أحزاب الجاسوس البريطاني حسن البنا، الذي أسس ما يسمى بحركة الإخوان المسلمين في مارس عام 1928، وفرخت جناحها الشيعي ، حزب الدعوة ،عام 1957 ، ثم تكاثرت بإنتاج تنظيم القاعدة الإرهابي، وداعش الإرهابي والنصرة وبوكو حرام والعشرات من التنظيمات الإرهابية، من نسل هذه الجماعة المارقة التي مقرها لندن بموجب ترخيص رسمي، في وقت واجهت المنظومة الإتصالية الاماراتية تحديات الإعلام الطائفي، الذي تديره كل من إيران وقطر وتركيا ومليشياتها الخارجة عن القانون، وجماعة الإخوان المارقة في المنطقة العربية والعالم، ولاسيما ميليشيات الحوثي الإيرانية الإرهابية التي أحرقت اليمن ودمرت نسيجه الوطني والإجتماعي، لصالح الطموحات القومية العنصرية للنظام الحاكم في طهران، وقد تم إغلاق فضائيات تلفزيونية ذات خطاب يحرض على الطائفية والعنف والكراهية في الإمارات، ولعل من المفيد الإشارة إلى أن بعض الدول الغربية تعد مثل هذه القنوات ذات التحريض الطائفي والديني، يندرج تحت قوانين حرية الرأي والتعبير..!، كالمملكة المتحدة، التي تنتشر فيها مثل هذه الفضائيات التي تحرض على العنف ودعم الجماعات الأصولية التكفيرية الإسلاموية، ولاسيما وأنها مقر التنظيم الدولي لحركة الإخوان المسلمين المتطرفة ونحو ذلك.

ونخلص إلى القول: إن المهمة الأكثر إلحاحاً التي يتعين على المنظومة الإتصالية والإعلامية التصدي لها، تتمثل ببناء ميثاق عمل إتصالي وإعلامي إقليمي ودولي لكشف أهداف هذه الوسائل الإعلامية الطائفية والتكفيرية والإرهابية، وتفنيد إدعاءات الخطابات الإعلامية الداعية إلى الفوضى الخلاقة والفتنة والإقتتال والإرهاب والتي راح ضحيتها خلال العقدين الأخيرين نحو مليوني قتيل، جلهم من الأطفال والنساء والشيوخ، وهدر ثروات تقدر بترليوني دولار وتهجير نحو 10 ملايين من المدنيين العزل، داخل وخارح الحدود..وتحكم دول بمصير شعوب وخارطاتها المستقبلية، كانت ذات سيادة وتنمية ذات يوم..كالعراق وسورية واليمن وليبيا ولبنان والصومال، على سبيل المثال لا الحصر..وهو أمر كانت قيادة الدولة والمنظومة الإتصالية والإعلامية الإماراتية قد حذرت من هذا الواقع المرير..وتنبات بحدوثه منذ زمن بعيد، وبخاصة في ظل غياب إستراتيجية عربية وإسلامية ودولية شاملة متكاملة للوقوف بهذا المشروع المدمر للإنسان وللإنسانية في عالمنا الإتصالي الصغير..

وحدة الدراسات الاعلامية

الى الخلف
  • Heritage Foundation مركز هيريتاج في امريكا يستضيف المركز الاستشاري في ندوة بعنوان التطرف بعد سقوط داعش.18-05-2018

    و قد قدمت الدكتورة دانيا قليلات الخطيب المدير التنفيذي في…

    Read More
  • StraAD present a lecture in Brussels المركز الاستشاري يقدم محاضرة في بروكسل20-04-2018

    استضاف مركز اكسا الاوروبي المتخصص بالفعاليات الامنية المركز الاستشاري الاستراتيجي…

    Read More
عرض جميع آخر الأحداث

هل الاستثمار في البحث العلمي ضروري لتقدم دولة الإمارات العربية المتحدة؟