الاستراتيجية الامريكية الجديدة: خطوة في مواجهة إرهاب إيران

als

15-07-2018

منذ أن كان مرشحاً للرئاسة، وعد ترامب بإلغاء الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة سلفه اوباما، منتقداً وجود "ثغرات كبيرة" فيه فهو لم ينهي التوسع الإيراني، ولا دور طهران المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط، وخاصة في سوريا والعراق واليمن. ولم يعالج بشكل مباشر برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية، إذ ظلت إيران تمارس سياسيتها المعتادة، في إثارة الإضطرابات في كل اتجاه، ليمكنها في نهاية المطاف من استئناف جزء من برنامجها النووي بعد عام 2025.

استندت استراتيجية الحد من نفوذ طهران في الشرق الأوسط، والتي اعلن عنها الرئيس ترامب في 13 أكتوبر/ تشرين الأول 2017 إلى 12 شرطًا، بما في ذلك وقف كامل لتخصيب اليورانيوم، وسحب القوات الإيرانية من سوريا، ووضع حد لدعم جماعات مثل "حزب الله" و"الحوثيين" و"الميليشيات الشيعية في العراق"، والتوصل إلى "اتفاق جديد" موسع بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران.

تبعه وزير الخارجية مايك بومبيو الذي اعلن عن استراتيجية أمريكية طموحة لمواجهة إيران  في أول خطاب علني له في 21 أيار/ مايو 2018 ، قال: "الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تقوم على سبعة محاور للتعامل مع إيران"، مؤكداً أن الضغط الاقتصادي هو الجانب الأبرز فيها، ومشدداً على أن إيران ستتعرض للعقوبات الأكثر قسوة في التاريخ إذا ما واصلت سياساتها.

وتكشف تغريدات وخطب الرئيس ترامب حول إيران، بعد الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي، عن دعوة الشعب الإيراني لتغيير النظام، معلناً ان "مستقبل إيران يخص شعبها"، حيث "تقف الولايات المتحدة مع هؤلاء الناس في كفاحهم". والتأكيد على عزم الإدارة الأمريكية على تكثيف الضغوط على إيران في محاولة لإجبارها على قبول شروط جديدة على الأقل تختلف مادياً عن تلك التي تحققت في نطاق الاتفاق النووي، لإحداث تغيير في النظام.

ولعل ما تقدم يدفع للتساؤل في ظل ضبابية المواقف واختلاف الاتجاهات الامريكية والاوربية حيال الاتفاق. فهل هناك استراتيجية امريكية جادة للتعامل مع النفوذ الإيراني المتنامي في سوريا، والعراق واليمن ولبنان؟ خصوصاً وان الانسحاب الأمريكي أثار حفيظة حكومات كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، لتسارع إلى الإعلان بأنها لا تزال ملتزمة تطبيق الاتفاق المذكور.

في محطة الانتظار

ولحد هذه اللحظة، لم يفصح امريكياً عن مرحلة ما بعد العقوبات الاقتصادية ضد طهران، وما هي مساراتها؟ ويدور الرأي السائد لدى تيار المحافظين الجدد الذي تسلم زمام القرار السياسي في واشنطن، حول نجاعة العقوبات الاقتصادية على إيران، لحملها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، وقبول المطالب القصوى من جانب الإدارة الامريكية فيما يتعلق ببرنامجها النووي، وبرنامجها الصاروخي، وأنشطتها الإقليمية. وهذا ما كان يشير إليه جون بولتون عندما قال: "إن الوضع الاقتصادي الإيراني مهتز تماماً، لذا فإن تأثير إعادة  فرض العقوبات قد يكون درامياً".

بينما يرى الرافضون للانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي، انه لا  بديل عن الاتفاق، وقد يجر الانسحاب إلى فتح الباب أمام حل عسكري لاحق. ومن المحتمل أن تتجه طهران ببرنامجها إلى الأمام معتبرة أن الضامن لأمنها القومي هو حيازة السلاح النووي وليس اتفاقاً دولياً، وهو ما سيفتح باباً لسباق تسلح في المنطقة. وبالتالي، يمكن لهذه الاستراتيجية أن تولد أزمة نووية مع مرور الوقت، وتدفع باتجاه اندلاعحرب جديدة في منطقة الشرق الأوسط.

وإيران من جانبها اعلنت تمسكها بالاتفاقية رافضة إجراء أي تعديل عليها، مؤكدة عدم السماح بتفتيش مواقعها العسكرية الحساسة، ومشددة على أن برنامجها الصاروخي برنامج دفاعي وهو أمر خارج إطار الاتفاق النووي. ومحذرة من امكانية العودة إلى التخصيب، وهو ما صرح به الرئيس روحاني لجهة اصداره تعليمات إلى منظمة الطاقة الذرية الإيرانية "باتخاذ الإجراءات اللازمة في المستقبل، بحيث يمكننا، إذا لزم الأمر، استئناف التخصيب الصناعي دون حدود."

إيران وسلوكها التخريبي

كما هو معروف يتحكم حلم عودة الإمبراطورية الفارسية بخيالها السياسي في السياسة الخارجية الإيرانية في الشرق الأوسط، ومع مجيء الخميني تأطرت الحركة السياسة ببعد أيديولوجي استطاعت توظيفه في حشد الشيعة العرب لخدمة طموحها التوسعي في الإقليم. من خلال الابوية الطائفية، والتي يراد منها "تمكين" الشيعة والتحدث بالنيابة عنهم. ووضع احتلال افغانستان والعراق أمام إيران فرص متعددة، لتبرز قوة اقليمية نجحت في السيطرة على الساحة العراقية، ومدّت أذرعها الى لبنان والبحرين واليمن، كما أنّها حافظت على تحالفها الاستراتيجي مع النظام السوري وتمكنت حتى الآن من إنقاذه من السقوط من خلال الاتكاء على الحلفاء لإغراق الخصوم في اتون الصراع واستنزاف مواردهم.

وبعبارة اخرى، فثمة نجاح حققته إيران في سياق سياستها الإقليمية، إذ استغلت طهران اتفاقها النووي لتعزز من قدراتها التقليدية إلى الحد الذي أصبحت فيه صواريخها وميليشياتها المتطرفة أكثر خطورة من تهديدها النووي. وهو ما حمل الاستراتيجية الإيرانية على التحرك في مسارين يعزز كل منهما الآخر: بناء القوات التقليدية الهائلة لضمان الإفلات من عقاب تطوير الأسلحة النووية، واقتناء مظلة نووية لدعم التوسع والنفوذ الاقليمي.

ونجحت إيران في ان تكون اكثر دول المنطقة توظيفاً للفوضى الناجمة عن ما يسمى بـ"الربيع العربي"، حيث اثبتت فاعلية قصوى في ملء الفراغات الإقليمية الحاصلة في دول عربية غارقة في النزاعات الأهلية، وهو ما افسح لها المجال لتطبيق استراتيجيتها الأمنية طويلة الأمد، والتي ركزت منذ وقت طويل على زرع الوكلاء داخل الدول واستخدام أساليب غير متناسقة لإبقاء الخصوم منشغلين وغير متوازنين، وهي على وشك ترسيخ الممر الشيعي والذي سيكون بمثابة الجسر الذي سيربط طهران بجنوب لبنان إلى البحر الأبيض المتوسط.

وفيما يخص التغييرات التي يجري الحديث عنها في الاستراتيجية الامريكية حيال إيران، فان ثمة ملاحظات نشرها هنري كيسنجر وجورج شولتز في من مقالة افتتاحية في صحيفة وول ستريت جورنال في أبريل/ نيسان 2015، تسمح بفهم اتجاهاتها، إذ تدعو الولايات المتحدة إلى تطوير عقيدة إستراتيجية للمنطقة، تضمن لها دوراً نشطاً، في مقابل اعتماد إيران سياسة ضبط النفس والكف عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط وتحدي النظام الدولي .

ومن هنا، فأن إعادة تحديد دور طهران وتحجيمه في المنطقة، يتطلب عقيدة استراتيجية أمريكية جديدة، تردع إيران عن استخدام نفوذها القائم على تحريك الميليشيات الموالية لها في العديد من الدول العربية، والعاملة خارج نطاق سيطرة السلطات الوطنية، حيث استطاعت ان تحتل مواقعها على طول مجاري المياه الاستراتيجية في الشرق الأوسط، سواء في العراق، او سوريا، او لبنان، او اليمن.

ولان الاتفاق النووي لم يفضي بإيران إلى ضبط النفس السياسي، بل خاطر بتمكين الهيمنة الإيرانية وتقويتها، وفشل في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وأدى إلى ان تستغل طهران المنافع الاقتصادية جراء رفع العقوبات عنها لتستمر في سياسة نشر الفوضى في المنطقة؛ وبالتالي فان الانسحاب من الاتفاق يعد مقدمة لإجراءات أمريكية أكثر فاعلية ستقود إلى إضعاف النظام الإيراني، ودعم جهود حلفائها في مكافحة الإرهاب والتصدي للسياسات الإيرانية المزعزعة للأمن والاستقرار في المنطقة.

ولعل أبرز ميزة في استراتيجية الولايات المتحدة حيال إيران هي أنها تغطي مجمل سلوكها التخريبي، سواء على مستوى شنها حروباً بالوكالة، او بالنسبة لبرنامج الصواريخ البالستية، او البرنامج النووي، وكذلك دعم الإرهاب، فضلاً عن قمع الشعب الإيراني، وتهديد حرية الملاحة، ولا سيما في منطقة الخليج العربي ذات الأهمية الاستراتيجية أو رفض السماح لعمليات التفتيش للمواقع العسكرية الإيرانية من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتكرس هذه الاستراتيجية، مقاربة صارمة للحرس الثوري الإيراني الذي يتلقى ما يصل إلى 50٪ من ميزانية الدفاع الإيرانية، ويسيطر على ثلث الاقتصاد الإيراني من خلال الشركات التابعة له. وقد غيرت تدخلاته نتائج الحرب في سوريا، حين قامت بتأمين نظام الأسد في مواجهة قوى المعارضة؛ ليشهد الحرس تحولاً في مهامه التي كانت تقتصر على حماية الداخل من الغزو الخارجي ومكافحة التهديدات الداخلية للنظام، ليتغير إلى قوة تدخل سريع خارج الحدود. علماً بأن العائد السنوي لانشطة الحرس الثوري الإيراني الاقتصادية يصل ما بين 10 إلى 12 مليار دولار، وهذا يعادل سدس الناتج المحلي الإجمالي لإيران.

وما يدلى به من حجج بصدد عجز الاتفاق النووي عن احداث تغييرات كبيرة في السياسة الداخلية لا يجانب الصواب، فالقوى المحافظة تتمتع بنفوذ كبير، وليس للمعتدلين ما يدعم اتجاهاتهم السياسية في نظام حكم يمتلك فيه المرشد الأعلى آليات فعالة للحفاظ على إرادته مدعوماً بالموقف المتشدد للحرس الثوري الإيراني،فيما يتعلق بقرارات الأمن القومي والسياسة الخارجية. 

وبحسب افراييم انبار رئيس معهد القدس للدراسات الإستراتيجية، "فأنه لا شيء في العالم يمكن أن يقنع إيران بالتخلي عن الحلم النووي، فقط استخدام القوة يمكن أن يمنع إيران من تحقيق طموحاتها، وضرب المكونات الأساسية للبنية التحتية النووية لإيران". وبنفس المعنى، قال الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأمريكية، إن إيران أصبحت "أكثر عدوانية منذ الاتفاق النووي."

العراق في دائرة المواجهة الامريكية الايرانية

ويشكل العراق المتغير الرئيس في معادلة الاستراتيجية الامريكية الجديدة، لذا تدرك الولايات المتحدة ان تشكيل الحكومة المقبلة من تحالفات انتخابية بعيدة عن النفوذ الإيراني هو جزء من المواجهة مع إيران. ولعله امر ينطوي على صعوبة بالغة، لجهة تغلغل حلفاء إيران في كل مفاصل الحكم والسلطة، سواء اكانوا قيادات حزبية او اذرع عسكرية شيعية، اشرف الحرس الثوري الإيراني على اعدادها وتدريبها لتكون قوة عابرة للحدود. ويجري الحديث اليوم في كواليس المناقشات الدائرة لتشكيل الكتلة الاكبرعن شخصية مقربة من الامريكيين لرئاسة الحكومة المقبلة، للحد من تدخلات إيران في القرار السياسي العراقي. ولهذا، تدرج العقوبات الامريكية التي اعلن عنها في 17 مايو/ آيار 2018، والتي طالت شخصيات سياسية وأمنية عراقية ذات صلة بطهران في العراق، في اطار تحجيم نفوذ الإيراني، وجزءاً من المواجهة الامريكية الايرانية.

على إن نفوذ الميليشيات الشيعية، حول البلاد إلى دولة تابعة لإيران، وجرى استخدامها لتقويض وتهميش الجماعات التي تحدت سلطة إيران أو تلك التي تسعى إلى تعزيز الدولة العراقية بطريقة تعيق النفوذ الإيراني. وفي مقدمتها:

-"منظمة بدر" التي يقودها هادي العامري، وقد حلت محل "فيلق بدر" في صيف 2004 بعد قرار امريكي بحل الميليشيات، وهي من اقدم الجماعات الشيعية المسلحة والموالية لطهران، واكثرها نفوذاً على القرار السياسي العراقي، تم تشكيلها على غرار نموذج الميليشيا / الحزب الذي لطالما استخدمه "حزب الله" في لبنان.

- ميليشيا "عصائب أهل الحق"، الوكيل الإيراني الاكثر عنفاً، تحاول إعادة تصنيف نفسها كمنظمة سياسية عراقية وطنية والضامن لمصالح الطائفة الشيعية. مثل "حزب الله" في لبنان، وتستخدم هذه المجموعة الخدمات الاجتماعية والتلقين الديني من خلال شبكة من المدارس الدينية التابعة لها لنشر النفوذ والتجنيد.

- اما كتائب "حزب الله"، بقيادة جمال جعفر الإبراهيمي، فأنها تعمل جنباً إلى جنب مع "عصائب أهل الحق" تعتمد الضربات المدمّرة بدفعة كبيرة من الصواريخ تصل إلى الخمسين صاروخاً. وأسلوب عملها شبيه بـ"حزب الله" اللبناني، وتؤمن بولاية الفقيه.

القلق الإسرائيلي

وإنطلاقاً من المقاربة الإسرائيلية، التي ترى وضع النظام الإيراني تحت ضغوط سياسية واقتصادية بات ضرورة قصوى، وتستند على تقييد حركة النظام العدوانية، ونزع مكامن قوته، وأعادة تفعيل الشراكات الاقليمية والدولية لتكون مصداً لعمليات التخريب الإيرانية، واستعادة توازن القوى في المنطقة، ومواجهة تطوير وتصنيع الصواريخ البالستية الموجهة ضد الولايات المتحدة وحلفائها. ومنع قيام جبهة عسكرية جديدة على مرتفعات الجولان، تؤدي إلى مزيد من الانهاك للجيش الإسرائيلي وتهدد حياة سكانها القاطنين في المنطقة.

في خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وهو يوجه الأنظار نحو الخطر الإيراني "نحن نسعى للتدخل من أجل منع إيران من بناء قواعد عسكرية دائمة في سوريا... أو تزويدها بأسلحة قاتلة... أو فتح جبهة رعب جديدة ضد إسرائيل على طول الحدود الشمالية".

وتشارك روسيا اسرائيل مخاوفها من العقيدة الإيرانية القائمة أساسا على الاستئثار وعدم السماح للاعبين آخرين من التأثير في سير الاحداث، إذ تمكنت طهران من تشييد بنية تحتية عسكرية ونشر مقاتلين بالقرب من الحدود مع اسرائيل. ويترجم هذا التوجه الروسي تغافل موسكو عن الضربات الإسرائيلية في سوريا نحو مواقع القوات الإيرانية في سوريا دون أن تمنع ذلك، لا سيما وأن لدى روسيا منظومة صواريخ إس - 400 والتي من خلالها ترصد جميع التحركات في السماء السورية.

ويعكس السلوك الروسي هذا من هذه الضربات، موقفاً متوازناً مع الاطراف الفاعلة في سوريا، وان موسكو غير مستعدة لتأزيم علاقاتها مع هذه الاطراف من أجل حماية إيران، طالما أن مصالحها محفوظة وجنودها لا يتعرضون للخطر.

الاقتصاد الإيراني على أعتاب الانفجار

ومع بدء سريان العقوبات الأميركية، سيطال الاقتصاد الإيراني ضغوط هائلة ربما تؤدي إلى انهياره. وسيكون من الصعب على إيران بيع نفطها الخام في الأسواق العالمية، ما يعني خسارة إيرادات كبيرة كانت تستغلها طهران في دعم الميليشيات الطائفية وتوسيع نفوذها الإقليمي.

وتأسيساً على ما تقدم، وضعت الولايات المتحدة استراتيجية جديدة تهدف إلى الوصول بالصادرات النفطية الإيرانية إلى المستوى "صفر"، أو ما يعرف بالتصفير النفطي، في مسعى لإحكام الضغط الاقتصادي على النظام الذي يواجه اضطرابات داخلية، بينما تبدو الخيارات أمام طهران غير واضحة.

وستغذي الأوضاع الاقتصادية المتدهورة الاحتجاجات في البلاد، لأن السكان لن يكونوا قادرين على تحمل تكاليف الحياة الأساسية، وأدى انخفاض قيمة الريال الإيراني إلى ارتفاع أسعار بعض السلع المستوردة 100 %. وانخفض نشاط بورصة السلع الإيرانية إلى أدنى حد، حيث شهدت إيران بالفعل نهاية العام الماضي وبداية العام الحالي احتجاجات كبيرة، كان السبب الرئيس فيها تدهور الأوضاع المعيشية، حيث وصلت العملة المحلية  الريال، إلى قيم منخفضة غير مسبوقة حيث بلغ سعر صرف الريال في السوق السوداء  90.000 مقابل دولار واحد.

 وتسببت الاحتياطيات الإيرانية في الخارج، التي بلغت 100 مليار دولار وتم الإفراج عنها إلى إيران في زيادة ميزانية الدفاع الإيراني بنسبة 145 %. الامر الذي سهل عملية التحديث العسكري، بصفقات أسلحة مع روسيا والصين. كما استخدمت طهران جزءاً من الدفعة النقدية التي دفعتها إدارة أوباما بمبلغ 1.7 مليار دولار على مدار شهري يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط 2016 لرعاية الإرهاب وتوسيع دائرة نفوذها عبر الشرق الأوسط، من خلال زيادة دعمها المالي لـ"حزب الله" كما جهزت أكثر من 50 الف مقاتل من العراق واليمن ولبنان وأفغانستان. وأكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد ان إيران زادت من دعمها المالي لـ"حزب الله" والذي يبلغ 200 مليون دولار في السنة إلى 800 مليون دولارسنوياً.

كسر الممر الشيعي

تعمل طهران على استكمال تشكيل "ممر بري" يربط بين ثلاث عواصم عربية خاضعة للنفوذ الإيراني؛ وهي بغداد، ودمشق، وبيروت ضمن محور يمتد إلى البحر الأبيض المتوسط. ويعكس مصطلح "الهلال الشيعي" إلى حد ما المعنى ذاته الذي يعكسه مصطلح "الممر" ويعد الحفاظ عليه أمراً حاسماً للنظام، وتقف ثلاثة أسباب رئيسة وراء اهتمام إيران بهذا الجسر البري. أولاً، تقليل تكاليف نقل العتاد والجنود والأسلحة من إيران إلى وكلاءها في المنطقة عبر الأرض وليس عبر الجو. ثانياً، تكمن اهمية هذا الممر في حال اندلاع حرب مع اسرائيل أو أي صراع في المنطقة. ثالثًا، وهو الامر الاهم، سيكون هذا نصراً رمزياً مهماً لإيران ولـ"حزب الله"، وعند اكتماله، ستعتبره طهران نصراً إلهياً آخراً.

وفي الأساس، فإن توسع شبكة الوكلاء الإيرانية تحمي طهران من هجمات محتملة. وتتولى هذه الشبكة على الأرض تشكيل الحقائق الجيوستراتيجية الجديدة، لكن الأهم من ذلك، ايجاد موطئ قدم إقليمي موسّع يمنح طهران نفوذاً وهيبة في المنطقة. وبالتالي ستكون المناطق التي يسيطر عليها الوكلاء منطلقاً لعمليات ومواجهات عسكرية في حال تعرضت المصالح الإيرانية  للضرر عبر عملية ضخ المقاتلين الشيعة العابرين للحدود الوطنية في أماكن الصراعات الساخنة.

وما يثير القلق هنا، هو حقيقة صدقية تهديدات الرئيس ترامب لإيران، ممثلاً بغياب رد فعل أمريكي حيال شن جيش الأسد هجوماً كبيراً على جنوب غربي البلاد قرب الحدود الإسرائيلية، وهي منطقة كانت تعتبر الأكثر سلماً من بقية أجزاء سوريا، حيث يعد هذا توغل قوات الاسد، المدعومة من روسيا وإيران، انتهاكاً صارخاً لوقف إطلاق النار الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية. ولعل وصول إيران إلى تلك المنطقة سيجعل الهلال الشيعي، الذي تسعى له طهران، مكتملاً تقريباً، وسوف ينتشر النفوذ الإيراني على طول الطريق الواصل من طهران إلى حدود إسرائيل.

وختاماً، فإن التطورات الإقليمية والدولية أصبحت توقع ضغطاً على النظام الإيراني، من حيث توقع المفاجآت، وطبيعة التعاطي الإستراتيجي معها، يكتنفها عدم اليقين الذي يؤطر العلاقات الدولية، في بيئة تتصاعد فيها احتمالات المخاطر، على المنافع التي يمكن أن تحصل عليها إيران من هذه الساحة أو تلك.

د.هدى النعيمي

الى الخلف
  • Heritage Foundation مركز هيريتاج في امريكا يستضيف المركز الاستشاري في ندوة بعنوان التطرف بعد سقوط داعش.18-05-2018

    و قد قدمت الدكتورة دانيا قليلات الخطيب المدير التنفيذي في…

    Read More
  • StraAD present a lecture in Brussels المركز الاستشاري يقدم محاضرة في بروكسل20-04-2018

    استضاف مركز اكسا الاوروبي المتخصص بالفعاليات الامنية المركز الاستشاري الاستراتيجي…

    Read More
عرض جميع آخر الأحداث

هل الاستثمار في البحث العلمي ضروري لتقدم دولة الإمارات العربية المتحدة؟